وجوههم النار. وتختتم السورة بأن هذا القرآن بلاغ للناس ، ولينذروا به ، وليعلموا أنما هو إله واحد ، وليتّعظ أولو الألباب ، ولله الحمد والمنّة ، ندعوه تعالى أن لا يتوفّانا إلا على الكتاب والسنّة ، آمين.
* * *
٥٩٦. سورة الحجر
السورة مكية ، إلا الآية : (وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ) (٨٧) فمدنية ، لأن السبع المثانى هى السبع الطوال من سور القرآن وهى : البقرة ، وآل عمران ، والنساء ، والمائدة ، والأنعام ، والأعراف ، والأنفال والتوبة معا ، لأنه ليس بينهما تسمية ، وجميعها سور مدنية إلا الأنعام والأعراف ، ومن ثم قيل إن الآية مدنية. ومن قال إن الفاتحة هى السبع المثانى فإن سورة الحجر تكون كلها مكية. وكذلك من قال إن القرآن كله قيل له «مثانى» لأن الأنباء والقصص ثنّيت فيه ، جعل هذه الآية مكية. ومن ثم تكون السورة كلها مكية. وسميت السورة سورة الحجر لأنها تضمنت أخبار أصحاب الحجر ، وهم قبيلة ثمود قوم صالح ، وديارهم فى الحجر بين المدينة والشام ، وكانوا أشداء ينحتون الجبال ليسكنوها وكأنهم مخلّدون ، فأنذرهم صالح ، وجاءتهم صيحة العذاب فأخذتهم مصبحين ، فما أغنى عنهم ما كانوا يكسبون. وآيات السورة : تسع وتسعون آية ؛ وكان نزولها بعد سورة يوسف ، وترتيبها فى المصحف الخامسة عشرة ، وفى التنزيل الرابعة والخمسون ؛ وتبدأ السورة بالحروف المقطّعة «الر» (ألف لام راء) ، كما فى سور أخرى هى بترتيب النزول : يونس ، وهود ، ويوسف ، ثم الحجر ، ثم إبراهيم ، تنبيها إلى أنه من مثل هذه الحروف كانت آيات القرآن المعجزات ، تتحدى الإنس والجان ، فما استطاع أحد أن يأتى بمثلها ، ويوم القيامة يتبين للمكذّبين لمعجزة القرآن ، بطلان دعواهم ، حينما يرون العذاب ، فيحينئذ ربما يودون لو كانوا مسلمين ،. وتسلّى السورة النبىّ صلىاللهعليهوسلم والمؤمنين ، بمقارنة ما يفعله المشركون من أهل مكة بالرسول صلىاللهعليهوسلم ، بما فعله آخرون من أمم سابقة مع أنبيائهم وأهلكهم الله ، ولكل أمة أجلها ، وكذلك أهل مكة لهم أجلهم ، فليستهزئوا بالنبىّ صلىاللهعليهوسلم فسوف يعلمون ، وليتقوّلوا عليه أنه مجنون ، وليغالوا فى طلباتهم أن يكون النبىّ إليهم ملكا ليناسب أن يبلّغ عن الله ، والملائكة لا تستحضر بطلب الناس ، ولا تتنزّل إلا لمهام مخصوصية بأمر منه تعالى. وليس صحيحا أن محمدا يغيّر فى القرآن كيف يشاء ، وأن شيطانه كان يزيد فيه (أى فى القرآن) وينقص ، فالقرآن هو كتاب الله ، والله هو الحافظ له ، وما من آية يمكن أن يؤمنوا بها طالما أنهم ضلّوا عن سبيله تعالى فلا جدوى معهم ، وما الحاجة إلى آيات تتنزّل والكون
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ١ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3910_mosoa-alquran-alazim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
