وقيل : «شديد المحال» أى شديد النقمة ، أو القوة ، أو شديد الكيد والأخذ والغضب والهلاك ؛ وله دعوة الحق» : أى دعوة الصدق ، والحق والدعاء به هو دعوة الحق ، وقيل : إن الإخلاص فى الدعاء هو دعوة الحق ، وأنه الدعاء عند الخوف ، فإنه لا يدعى عند الخوف إلا الله ؛ وقوله : (اللهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ) (١٦) يعنى يلزم لذلك أن يعبده كل شىء ، والآية ردّ على القدرية والملاحدة والليبراليين ، الذين يدّعون أنهم يخلقون كما يخلق الله ، ويتباهون باستنساخ النعجة دوللى ؛ و «عقبى الدار» : عاقبة الآخرة ، وهى الجنة للمطيعين ، والنار للعصاة ، ومثل ذلك «سوء الدار» ، أى سوء المنقلب ، وهو جهنم ؛ و «طوبى لهم» : قيل : طوبى اسم للجنة ، وقيل معناها حسنى ونعمى لهم ، من الطّيّب ، أى لهم الحياة الطيبة المستطابة ؛ وقيل : طوبى شجرة طيّبة فى الجنة ، ولله الحمد والمنّة ، ونسأله تعالى أن لا يتوفّانا إلا على الكتاب والسنّة ، آمين.
* * *
٥٩٥. سورة إبراهيم
السورة مكية ، وآياتها اثنتان وخمسون ، وترتيبها فى المصحف الرابعة عشرة ، وفى التنزيل الثانية والسبعون ، وسميت باسم «إبراهيم» ، لأن الكلام عن إبراهيم غالب فيها ، ولأنه أبو الأنبياء ، وإمام الحنفاء ، وهو الذى أسكن بوادى مكة ولده إسماعيل وأمه عند البيت الحرام ، ليجعله بيتا تهوى أفئدة الناس إليه. وتبدأ السورة بالحروف المقطّعة «الر» (ألف لام راء) ، كأربع سور أخرى هى بحسب ترتيب النزول : يونس ، وهود ، ويوسف ، والحجر ، ثم إبراهيم ، إشارة إلى أن القرآن مؤلف من مثل هذه الحروف البسيطة ، ومع ذلك كانت آياته معجزة ، ولم يستطع إنس ولا جان أن يأتى بمثلها ، تنبيها إلى عظمة القرآن ، وأنه تعالى أنزله على نبيّه صلىاللهعليهوسلم ليخرج الناس من ظلمات الكفر والضلالة والجهل إلى نور الإيمان والعلم ، على سبيل تمثيل الكفر بالكلام ، والإسلام بالنور. وكان نزوله بلغة العرب ، فالرسل هكذا يرسلون بلغات أقوامهم ، ليبيّنوا لهم بها ، ولقد أرسل موسى بالآيات ـ أى الحجج والبراهين ، قيل هى تسع آيات ، وذكّرهم بأيام الله ، أى بالأحداث التى وقعت لهم على مرّ الأيام ، والتى نجّاهم الله منها ، لعلهم يواصلون على الصبر والشكر ، وما يشكر إلا الصبّار والشكور ، أى كثير الصبر الشاكر دائما وأبدا لله ، وهو الذى إذا أعطى شكر ، وإذا ابتلى صبر ، وفى الحديث أن النبىّ صلىاللهعليهوسلم قال : «الإيمان نصفان : نصف صبر ، ونصف شكر» ثم تلا : (إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ) (٥) (إبراهيم) ، وخصّ الله تعالى الصبّار الشكور بالآيات ، لأنه يعتبر بها ، ولا يغفل عنها ، كقوله تعالى : (إِنَّما أَنْتَ
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ١ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3910_mosoa-alquran-alazim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
