الأنبياء ، وكانت لهؤلاء الأنبياء الأزواج والذرية ، ولم يحدث أن افترى أحدهم على الله ولو بآية ، وهو وحده تعالى الذى بيده أن يضيف ويزيد ، وأن ينقص ويمحو من كتابه ، وعنده أم الكتاب ، والنبىّ صلىاللهعليهوسلم ليس عليه إلا البلاغ ، والله تعالى عليه الحساب. وتختم السورة بالبرهان بأن الله غالب أمره ، وبأن المؤمنين هم المنتصرون ، فما من يوم يمر إلّا وتنضاف بلاد جديدة إلى بلاد الإسلام ، ويدخل أناس جدد فى دين الله ، ولسوف يعلم من يكفر به تعالى ، وبالبعث والنشور والحساب ، لمن عقبى الدار ، ويكفى بالنبىّ صلىاللهعليهوسلم أن يشهد له الله تعالى بأنه رسول ، وهو العليم برسله ، وهو عنده علم الكتاب.
وتتناول «سورة الرعد» ظارة الرعد كآية كبرى من آيات الله ، تتجلّى فيها قدرته ، ولقد طلبوا من النّبىّ صلىاللهعليهوسلم آية منه تعالى ، والرعد من آياته ، ومن أعظم هذه الآيات ، والرعد فيه البرق والمطر والصواعق ، ويشدّ إليه الأنظار ، ويصمّ الآذان ، وينبّه الغافل الوسنان ، وفيه البرهان لمن يتوخى التفكير ويعقل الأمور ، والخوف لمن لا يؤمن إلا بالوعيد والتهديد ، والرجاء بالخير للطامع فى مزيد كرمه تعالى ، فمع الرعد يكون هطول الأمطار ، ونزول الماء للأحياء ، وحدوث الصواعق للإفناء ، فسبحان من يجمع النقائض ويؤلف بين الماء والنار ، وبين الرحمة والعذاب ؛ وكان النبىّ صلىاللهعليهوسلم كلما يسمع الرعد يقول : «سبحان من يسبّح الرعد بحمده ، والملائكة من خيفته ، وهو على كل شىء قدير».
وتبدأ «سورة الرعد» بالحروف المقطّعة (المر) (ألف لام ميم راء) ، إشارة إلى إعجاز القرآن ، وأنه يتألف من حروف الأبجدية البسيطة التى نعرفها ، ومع ذلك كانت آياته التى ركّبت منها ، آيات عظيمة معجزة ، لو اجتمع الجن والإنس ليأتوا بمثلها ما استطاعوا ، لأنها تنزيل من الله تعالى ، الذى رفع السماء بلا عمد ، وسخّر الشمس والقمر ، وهو الذى يدبّر الأمر ، ويفصّل الآيات ، لعل الناس بلقائه يوقنون. وفى السورة أربع عشرة آية كلها آيات مجال العلوم ، مما يجرى بحثه فى معاهد العلم ومراكزه ، ولا تختلف معانيها عمّا يقوله العلماء من تفسيرات ونظريات وثوابت علمية ، ولا تشذّ عمّا أثبتوه عنها قيد أنملة ، وكلها براهين مما يشتهر باسم «برهان أن لكل حادث محدثا» ، فالمحدثات لم تحدث نفسها ، والمحدث هو الصانع ، فلو أن لكل حدث محدثا ، فلا بد أن نصل فى النهاية إلى المحدث أو الصانع الأول : وهو الذى يحدث ولا يحدث ، ويصنع ولا يصنع ، وإلا أصبحنا فى دور ، والدور مستحيل.
ومن مصطلحات السورة : «المعقّبات» وهم الملائكة الذين يتعاقبون بالليل والنهار ؛ و «شديد المحال» : وهو المكر ، صفة من صفاته تعالى ، والمكر منه عزوجل هو التدبير بالحق ،
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ١ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3910_mosoa-alquran-alazim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
