إنهم الآسيويون ، والأشوريون والعبرانيون توأمان ، واللغة العبرية توأم السريانية لغة آشور والهكسوس ، والأشوريون بسطوا نفوذهم من شرق الدلتا على وسط الدلتا ، وكوّنوا الأسرتين الخامسة عشرة ، والسادسة عشرة. وجرت قصة يوسف ، ثم قصة موسى من بعد ذلك ، مع ملوك الهكسوس ، أو ملوك آشور ، وظل العبرانيون رعاة يعملون فى جاسان ، وعملوا فى الأعمال الدنيئة التى لا تحتاج إلى علم أو خبرة ، كصناعة الطوب اللبن من الطمى والتين.
وتبدأ سورة يوسف بالحروف المقطّعة : (الر) (ألف لام راء) ، كغيرها من السور الأخرى التى كانت لها بداية كهذه البداية ، ومن ذلك أن «الر» تبدأ بها خمس سور هى بترتيب النزول : يونس ، وهود ، ويوسف ، والحجر ، وإبراهيم ؛ وهذه الحروف هى حروف الأبجدية ، تنويها بأن آيات القرآن العظيمة ، وقصصه الكريمة ، وأحكامه الفهيمة ، ومواعظه الحكيمة ، وكل ما ذكر فيه ، إنما ركّبت من هذه الحروف البسيطة ، تحدّيا للعرب وغيرهم فى وقت نزول القرآن وبعده ، أن يستطيعوا أن يصنعوا ولو آية من آيات هذا القرآن الذى جعله الله عربيا بالروح وباللغة ، لتعلم معانيه ، ويفهم ما جاء به ، ومنه هذه القصة الفريدة عن يوسف ، وقد انتهت فيها الأمور أحسن نهاية ، والحمد لله ربّ العالمين.
* * *
٥٩٤. سورة الرعد
السورة مدنية ؛ وآياتها ثلاثة وأربعون آية ؛ نزلت بعد سورة محمد ؛ وترتيبها فى المصحف الثالثة عشرة ، وفى التنزيل هى العاشرة ؛ وموضوعاتها : الإيمان بوجود الله وبوحدانيته ، وبأن القرآن هو كتاب الله المنزّل على نبيّه صلىاللهعليهوسلم ، وبأن آيات الكون الدالة على كمال قدرته لا تحصى ولا تعدّ ، وأنه تعالى بعث النبىّ صلىاللهعليهوسلم منذرا ، ولكل قوم هاد ، وكان إرساله صلىاللهعليهوسلم فى أمّة قد خلت من قبلها أمم ، ليتلو عليهم ما أوحى إليه. ولقد كفروا بالقرآن وبالرحمن ، مع أنه لو وجد قرآنا تسيّر به الجبال ، أو تقطّع به الأرض ، أو يكلّم به الموتى ، لكان هو هذا القرآن الذى تنزّل على هذا النبىّ صلىاللهعليهوسلم. ولقد استهزئ برسل من قبله ، فأملى الله للذين كفروا ثم أخذهم أخذ عزيز مقتدر ، وجعلوا لله شركاء ، كأنهم يعرفونهم بأسمائهم وأشخاصهم ، وكأنهم على يقين مما يقولون. وهذا القرآن هو الحق ، وأهل الكتاب يسمعون تلاوته ، فبعضهم يسرّ لسماعه ، وبعضهم ينكره ، مع أنه لا يدعو إلا إلى عبادة الله ، وما كانت لغته إلا لغة من أنزل عليهم ، ومثله فى ذلك مثل ما سبقه من كتب أنزلت من عند الله تعالى لأقوام غير العرب ، ولم يشذ النبىّ صلىاللهعليهوسلم عمّن سبقه من
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ١ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3910_mosoa-alquran-alazim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
