واليتامى والمساكين ، وإلى الجار وابن السبيل. والبخل من أرذل الرذائل ، وكذلك الإنفاق رياء الناس. وتبطل صلاة السكران والجنب إلا أن يكون عابر سبيل ، وإذا لم يوجد الماء يتبدّل الوضوء بالتيمم. والحكم بين الناس لا يكون إلا بالعدل ، والحاكمية أبدا لله ولرسوله ـ أى للكتاب والسنّة. والولاية للمؤمنين وليست للمنافقين أو لأهل الكتاب ، ولا يستنصر هؤلاء ، ويقاتلون إذا قاتلوا المسلمين أو إذا لم يعتزلوهم ، فإذا سالموهم فليس عليهم قتالهم ، ولا يقتل المؤمن مؤمنا إلا خطأ ، وعليه الفدية لأهله أو صيام شهرين متتابعين توبة من الله. ولا يتّهم المؤمنون بالكفر جزافا ، وليس القاعد بلا سبب قهرى ، كالمجاهد ، ولا كالمهاجر فى سبيل الله ؛ وفى السفر يجوز القصر فى الصلاة ؛ وتصلّى صلاة الخوف جماعة بعد جماعة ، والذين يبيّتون للمسلمين ما لا يرضى الله أولئك هم الخائنون ، فلا يدافع عنهم ، ولو وجدوا من يجادل عنهم فى الدنيا ، فمن يجادل عنهم فى الآخرة ، ومثلهم الذين يفعلون الخطيئة ويرمون بها الأبرياء. ومع الرسول صلىاللهعليهوسلم لا مشاقة ، ولا نجوى إلا إذا كانت لخير ، والذين يعبدون الأصنام ويدعونها بأسماء الإناث ، إنما يدعون إلى عبادة الشيطان ؛ ومن أحسن دينا ممن أسلم وجهه لله واتّبع ملّة إبراهيم حنيفا واتخذه خليلا ، ومن كان خليل إبراهيم فالله خليله ، لأنه تعالى خليل إبراهيم. والمؤمن ولى المؤمن ، ولا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ، ومن الأدب أن يردّ المسلم السلام بأحسن منه ، وأن يحيى الناس إذا حيوه ؛ والمنافق فى الدرك الأسفل من النار ، والله لا يحب الجهر بالسوء فى القول إلا من ظلم. فهذه جميعا القضايا التى تناولتها سورة النساء وبينتها أحسن البيان. فلما انتهت مما يحقق الأمن الداخلى ، انتقلت إلى ما يحقق الأمن الخارجى ، فنبّهت إلى خطورة أهل الكتاب وما يدعون إليه ، وبخاصة اليهود ، وحذرت منهم ، وبيّنت ضلالات النصارى ، وغلوهم فى المسيح ، واختراعهم للتثليث حتى أصبحوا كالمشركين. واليهود حرّفوا كتابهم ، ولم يعملوا بما فيه ، وطعنوا فى الدين ، وزكّوا أنفسهم فقالوا إنهم أبناء الله وأحباؤه ، وفعل النصارى مثلهم ، واليهود عبدوا الجبت والطاغوت ـ يعنى المال والهوى ، فإذا تحاكموا لا يتحاكمون إلى كتابهم وإنما للمال وللطواغيت منهم ـ أى أصحاب الأهواء من قومهم ، وقد سألوا النبىّ صلىاللهعليهوسلم آية ، وليس ذلك بمستغرب منهم وهم الذين سألوا موسى أن يروا الله جهرة فأخذتهم الصاعقة ، ولمّا امتنعوا عن قبول شريعة التوراة ، رفع فوقهم الطور ، وأمرهم أن يدخلوا بيت المقدس مطأطئين الرءوس فخالفوا ، ودخلوا يزحفون على مقاعدهم ، وشدّد عليهم أن لا يعدوا فى السبت ، وأخذ منهم الميثاق على ذلك ، فنقضوه وكفروا بآيات الله ، وقتلوا أنبياءهم بغير حق ، واعتذروا بأن قلوبهم غلف ، واتهموا مريم بهتانا ، وزعموا أنهم قتلوا المسيح ، وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبّه لهم ، ورفعه الله إليه ؛ وحرّموا الطيّبات ، وتعاملوا بالربا ، وأكلوا أموال الناس.
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ١ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3910_mosoa-alquran-alazim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
