لا يحبها ، فتقول : لا تطلقنى ، وأنت فى حلّ من شأنى» ؛ والصلح خير من الفراق ، والنفوس مجبولة على الشّح. وهو شدة البخل ، فالمرأة قد لا تفرط فى حقّها من النفقة أو فى الزوجية والبيتوتة ، والرجل قد لا يرضى أن يمسكها وهو غير راغب فيها ، أو أن يعطيها سؤلها من النفقة ، وأن يقسم لها ، والله لا يرضى الظلم من أيهما ، وحسن معاملة النساء من الإيمان ، ومن المستحيل أن يعدل الذى يتزوج بأكثر من واحدة ، ولا أن يسوى بينهن فى المحبة والأنس ، رغم حرصه على العدل والمساواة ، لأن المحبة تتنزل من عند الله ، وليس بوسع أينا أن يدفعها عنه طالما استبدت بالنفس وملكت القلب ، والمطلوب فى هذه الحالة أن لا يميل متعدّد الزوجات كل الميل ، وأن لا يذر إحدى نسائه كالمعلّقة ، لا هو يتقى الله فيها ، ولا هو يسرّحها ، وكأنها معلّقة بين السماء والأرض ، ومن كان هذا حاله فعليه أن يصلح ما أفسد ، وأن يستمسك بالعدل ، وإن أصر الزوج والزوجة على الفراق فإن الله يغنى كلا من سعته. فهذا ما تعرّضت له السورة من حقوق النساء واليتيمات خاصة ، فصانت للنساء كرامتهن ، وحفظت لهن مكانتهن ، ودعت إلى إنصافهن.
والموضوع الثانى مما تعرضت له السورة هو أحكام المواريث ، فكما أنها تعرضت لأحكام الأسرة المسلمة الصالحة ، فإنها تعرّضت لأحكام المجتمع المسلم الصالح ، ولعل قضية الميراث هى الصخرة الكأداء أمام إقامة مجتمع إنسانى مترابط ومتحاب ، ومن ذلك أن الوارث إن كان سفيها وجب أن لا يسلّم إليه ميراثه ، بل يرزق فيما يؤول إليه من أبويه أو من غيرهما ، وكذلك اليتامى حتى يبلغوا الرشد. وحالات الميراث كثيرة كأن يكون الورثة من الأناث فقط ، وللأبوين نصيب ، وللزوجة نصيب من مال زوجها ، وللزوج نصيب من مال زوجته ، وإذا كان لها أو له ولد اختلف هذا النصيب ، والرجل الكلالة يرثه أقاربه الأقربون ، لهم أنصبة معلومة. وهذه الحدود بيّنها الله ليتحقق بها الإحسان والتكافل والتراحم بين الناس ، وليتناصحوا بها ويتسامحوا. ومن الوصايا فى ذلك : لا يبدّلوا الخبيث بالطيب ؛ ولا يأكلوا أموال اليتامى إسرافا وبدارا ـ يعنى يبكّروا إلى إنفاقها من قبل أن يطالب الأوصياء بها ، وأن يرزقوا أولى القربى واليتامى والمساكين إذا حضروا القسمة فى الميراث ، وأن تكون وصية الميت على رأس ما يستمع إليه ويؤخذ به عند تقسيم التركة ، والديون ضمن الوصية ؛ والله تعالى يقبل التوبة لمن يصنع السوء بجهالة ؛ ويحرّم أن تؤكل أموال الناس بالباطل ، وأن تؤتى الكبائر ، والكبائر كما قيل سبع ، وهى الذنوب المختومة بالنار أو اللعن أو الغضب ، وقيل هى سبعمائة أقرب منها إلى السبع ، ولا كبيرة مع استغفار ، ولا صغيرة مع إصرار. ومن عبادة الله : الإحسان إلى الوالدين ، وإلى ذى القربى
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ١ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3910_mosoa-alquran-alazim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
