الناس : المنعم عليهم ، والمغضوب عليهم ، والضالين ، فما أصدق أن قيل إن الفاتحة أساس القرآن كله.
* * *
٥٨٣. سورة البقرة
سورة البقرة اسمها كذلك من حادثة البقرة التى ورد عنها مع موسى ، حينما قتل واحد من اليهود ، وجهلوا القاتل فأمروا أن يذبحوا بقرة ويضربوا الميت بعظمها ، فأحياه الله دليلا على قدرته تعالى. والسورة جميعها مدنية إلا الآية : (وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللهِ) (٢٨١) فإنها نزلت يوم النحر فى حجة الوداع بمنى ، وكانت أول سورة تنزل بالمدينة ، وترتيبها فى المصحف الثانية ، وترتيبها فى النزول بالنسبة للقرآن كله السادسة والثمانون ، وآياتها مائتان وثمانون وسبع آيات ، فهى أطول سورة فى القرآن ، وكان نزولها فى مدد شتى ، وعنايتها بالتشريع شأن كل السور المدنية ، وتشتمل على معظم الأحكام فى : العقائد ، والعبادات ، والمعاملات ، والأخلاق ، والزواج والطلاق وما يترتب عليهما ، وتبيّن حقائق الإيمان والكفر والنفاق ، وصفات المؤمنين ، وبدء الخليقة ، وقصة آدم وحواء ، وما جرى من أهل الكتاب وخاصة اليهود ، لمجاورتهم للمسلمين ، ونبّهت إلى صفاتهم ومكرهم وافتراءاتهم ونقضهم للعهود. وكان المسلمون فى المدينة فى بداية تكوين الدولة الإسلامية ، فكان اهتمام سورة البقرة بما يرسّخ قيامها ، وشرحت منهج الله فى ذلك ، وتناولت أحكام الجهاد ، وشئون الأسرة ، والحلال والمحرم فى النكاح ، وأحكام الرضاع ، ومعاملة النساء فى المحيض ، وأحكام الصيام والحج والعمرة ، وتحويل القبلة ، وتطرّقت إلى الربا وحملت عليه ، وحذّرت من يوم القيامة ، ومن آياتها فى ذلك قوله : (ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ) (٢٨١) وهى آخر ما نزل من القرآن على رسول الله صلىاللهعليهوسلم بتسع ليال قبل أن يتوفّاه الله ، ولم ينزل بعدها شىء ، وقيل سبع ليال ، أو بثلاث ليال ، أو بثلاث ساعات ، وأنه قال : «اجعلوها بين آية الربا وآية الدّين» ، أو قال : «جاءنى جبريل فقال اجعلها على رأس مائتين وثمانين آية» ، وبنزولها انقطع الوحى. والآية وعظ لجميع الناس ، وتلتها فى الترتيب آيات الدّين والشهادة عليه فى حال الحضر والسفر. وتختتم السورة ببيان طريق الإيمان ، وأن الحساب عن كل ما نبديه ونخفيه ، وأنه تعالى يغفر لمن يشاء ، وكما بدأت السورة بالخطاب إلى المؤمنين والتعريف بهم ، تختتم ببيان طريق الصلاح لهم ، وتعلّمهم أن يدعوا ربّهم لما فيه صلاحهم فى الدنيا والآخرة ، وأن لا يؤاخذهم بالنسيان أو الخطأ ، وأن لا يحمل عليهم إصر السابقين ، ولا يحمّلهم ما لا طاقة لهم به ، وأن يعفو عنهم ، ويغفر
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ١ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3910_mosoa-alquran-alazim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
