الباب السادس
موجز سور القرآن
٥٨٢. سورة الفاتحة
سمّيت الفاتحة لأنها يفتتح بها المصحف ، ويبدأ بقراءتها فى الصلوات ، وهى أول القرآن فى الترتيب لا فى النزول ، وكان نزولها بمكة ، ولا تجزئ الصلاة بدونها ، وهى أم القرآن وأساسه ، والسبع المثانى ، وعدد آياتها مع «بسم الله الرحمن الرحيم» سبع آيات ، وما كان رسول الله صلىاللهعليهوسلم يعرف فصل السور حتى نزلت عليه : «بسم الله الرحمن الرحيم». وأول سورة الفاتحة : «الحمد لله» ، وفى الحديث : «إذا قال العبد الحمد لله ، قال الله تعالى صدق عبدى الحمد لى» ، والحمد لله من الباقيات الصالحات. وفى التعريف به تعالى أنه «ربّ العالمين ، والربّ من أسمائه ، وهو المالك للعالمين ، جمع عالم (بالفتح) ، وهو كل موجود سوى الله ؛ وهو تعالى : «الرحمن الرحيم» ، فبعد أن يذكر أنه ربّ العالمين ترهيبا يأتى أنه الرحمن الرحيم ترغيبا ، والرحمن عام ، والرحيم يخصّ المؤمنين. وهو «مالك يوم الدين» ، ومالك أقوى من ملك ؛ لأنها بزيادة ألف ، وهو تعالى المالك على تأويل المستقبل ، أى يملك يوم الدين. وخصص بيوم الدين ، لأنهم فى الدنيا يتنازعون الملك ، وأما فى يوم الدين فلا منازع لله فى ملكه ؛ وإن قلنا «ملك» كان ذلك من صفات ذاته ، وإن وصف بأنه مالك كان ذلك من صفات فعله. وقوله : (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ) : رجع من الغيبة إلى الخطاب على التلوين ، ومن ينطق بها يقرّ بالربوبية ويحقق له تعالى العبادة ، ويبرأ من الجبر والقدر ، ولذلك يحقّ له أن يدعو : «اهدنا الصراط المستقيم» ، راغبا إليه كمربوب إلى ربّه ، وليس شىء أكرم على الله من الدعاء ؛ والصراط المستقيم هو طريق الإيمان الذين أنعم به على النبيين والصدّيقين والشهداء والصالحين. وفى سؤاله تعالى الهداية ردّ على القدرية والمعتزلة والعلمانيين ، الذين قالوا إن الإنسان خالق لأفعاله وغير محتاج فى صدورها عن ربّه ، فلو كان الأمر بيد الناس لما سألوه الهداية. وقد سألوه أن يهديهم إلى صراط المسلمين لا إلى صراط المغضوب عليهم من المشركين ، ولا إلى صراط الضالين من المنافقين ، وربما المغضوب عليهم هم اليهود ، علموا الحق وعدلوا عنه ، وربما الضالون هم النصارى ، علموا العلم فلم يعوه ، وأما طريقة الذين أنعم عليهم ـ وهم أهل الإيمان ـ فإنهم يتحرّون العلم بالحق ويعملون به. وكما ترى ، تنقسم الفاتحة بين العبد وربّه ، وتشتمل على حمد الله وتمجيده والثناء عليه ، والاعتقاد فى المعاد ، وتوحيده تعالى وتنزيهه ، والدعاء بالعمل الصالح ، والتنبيه إلى ثلاثة أصناف من
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ١ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3910_mosoa-alquran-alazim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
