لهم ويرحمهم ، وينصرهم على الكافرين. والآيات فى ذلك يقال لها خواتيم سورة البقرة ، وقيل فيها الكثير كما قيل فى آية الكرسى ، وهى من آياتها ، وقيل فى آية الكرسى أنها ربع أو ثلث القرآن ، وآيات الربا فى نهايتها كانت من أواخر ما نزل من القرآن ، ولكل ذلك كانت لهذه السورة بركات وأفضال ، حتى قيل فيها أنها فسطاط القرآن وسنامه ، ولبابه ، لما فيها من كثرة الأحكام والمواعظ ، وعدّدها بعضهم : ألف أمر ، وألف نهى ، وألف حكم ، وألف خبر ، حتى أن عمر بن الخطاب ـ كما قيل ـ استنفد اثنتى عشرة سنة ليتعلم فقهها ، وابنه عبد الله ثمانى سنين.
فهذه إذن سورة البقرة وعظمتها ، وفى هذا الموجز لهذه السورة نبّهنا إلى أهم ما بها ، وعلى الله قصد السبيل.
* * *
٥٨٤. سورة آل عمران
السورة مدنية ، من السور الطويلة ، وآياتها مائتان ، وأطول سورة فى القرآن هى البقرة ، وتليها آل عمران ، وترتيبها فى المصحف الثالثة ، وفى التنزيل المدنى هى الثالثة أيضا ، وفى التنزيل عموما هى التاسعة والثمانون ، واسم السورة مأخوذ من الآية بها : (إِنَّ اللهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ) (٣٣) ، وآل عمران هم بيت عمران والد النبىّ موسى ، وهو مؤسس هذا البيت ، وتنسب إليه مريم أم عيسى ، ولمّا كانت السورة تشتمل على ستين آية تتحدث عن النصرانية ، وعن مريم وابنها عيسى ، وهما من سلالة عمران ، سميت السورة باسم آل عمران. والاصطفاء من مقولات القرآن ، ومعناه اختيار الصفوة ، وآدم ، ونوح ، وآل إبراهيم ، وآل عمران كانوا من الصفوة ، ومن جاءوا من بعدهم ممن يدرج ضمن الصفوة ، كانوا من نسل هؤلاء ، كقوله تعالى : فى سورة آل عمران : (ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ) (٣٤) ، لانتقال صفات الصفوة بين الأجيال بالوراثة. وتتضمن السورة اسم الله الأعظم ، وقيل إن الاسم ضمن آية سورة البقرة : (وَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ) (١٦٣) ثم آية سورة آل عمران ، (اللهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ) (٢) ، يعنى أنه فى سورتى البقرة وآل عمران ، ولذا سميتا بالزهراوين ، والنيّرتين ، لهدايتهما القارئ لهما بما يزهر له من أنوارهما ، عند ما يدرك معانيهما.
وتبدأ السورة بالحروف المقطّعة «الم» (ألف لام ميم) ، مثلها مثل خمس سور أخرى ، هى بترتيب النزول : العنكبوت ، ولقمان ، والسجدة ، والروم ، والبقرة ، وآل عمران ، وهى إشارة إلى أن آيات هذا القرآن مركّبة من الحروف الهجائية المعروفة للناس ، ولكنها آيات معجزات فى معانيها وأحكامها وأمثالها وعباراتها. والقرآن كتاب نزل على النبىّ صلىاللهعليهوسلم بالحقّ ،
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ١ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3910_mosoa-alquran-alazim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
