٥٨١. النصارى يحتجون بالمتشابه من القرآن ويتركون المحكم
الذين فى قلوبهم زيغ يتبعون ما تشابه من القرآن ، ليمكنهم أن يحرّفوه إلى مقاصدهم الفاسدة ، وينزلوه عليها لاحتمال لفظه لما يصرفونه ، فأما المحكم فلا نصيب لهم فيه ، لأنه دامغ لهم وحجة عليهم ، ودافعهم إحداث الفتنة والإضلال لتابعيهم ، إيهاما بأنهم يحتجون على بدعتهم بالقرآن ، وهو حجة عليهم لا لهم ، كاحتجاجهم بأن القرآن قد نطق بأن عيسى روح الله ، كقوله تعالى : (وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها فَنَفَخْنا فِيهِ مِنْ رُوحِنا) (التحريم ١٢) ، وقوله : (وَكَلِمَتُهُ أَلْقاها إِلى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ) (١٧١) (النساء) ، وتركوا الاحتجاج بقوله : (إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنا عَلَيْهِ وَجَعَلْناهُ مَثَلاً لِبَنِي إِسْرائِيلَ) (٥٩) (الزخرف) ، وبقوله (إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ) (٥٩) (آل عمران). فسبحان الله ولا إله إلا الله!
* * *
انتهى بحمد الله ومنّته الباب الخامس ويبدأ إن شاء الله الباب السادس :
«موجز سور القرآن».
* * *
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ١ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3910_mosoa-alquran-alazim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
