الرهبانية ، فقال له : «إنى لم أبعث باليهودية ولا بالنصرانية ، ولكنى بعثت بالحنيفية السمحة. والذى نفس محمد بيده لغدوة أو روحة فى سبيل الله خير من الدنيا وما فيها ، ولمقام أحدكم فى الصف الأول خير من صلاته ستين سنة» أخرجه أحمد ، وفى الحديث عن ابن مسعود فى تاريخ الرهبانية : أن رسول الله صلىاللهعليهوسلم قال له : «ظهرت عليهم الجبابرة بعد عيسى يعملون بمعاصى الله ، فغضب أهل الإيمان ، فقاتلوهم ، فهزم أهل الإيمان ثلاث مرات ، فلم يبق منهم إلا القليل ، فقالوا : إن أفتونا فلم يبق للدين أحد يدعون إليه ، فتعالوا نفترق فى الأرض إلى أن يبعث الله النبىّ الأمىّ الذى وعدنا عيسى ، فتفرّقوا فى غيران الجبال ، وأحدثوا رهبانية ، فمنهم من تمسّك بدينه ، ومنهم من كفر» ، قال : ثم تلا «ورهبانية» الآية قال : «أتدري ما رهبانية أمتى؟ الهجرة ، والجهاد ، والصوم والصلاة ، والحج والعمرة ، والتكبير على التلاع» ، وقال : «اختلف من كان قبلكم من اليهود على إحدى وسبعين فرقة ، فنجا منهم فرقة ، وهلك سائرها. واختلف من كان قبلكم من النصارى على اثنين وسبعين فرقة ، فنجا منهم ثلاثة وهلك سائرهم : فرقة وازت الملوك وقاتلتهم على دين الله ودين عيسى حتى قتلوا ؛ وفرقة لم تكن لهم طاقة بموازاة الملوك ، أقاموا بين ظهرانى قومهم فدعوهم إلى دين الله ودين عيسى ، فأخذتهم الملوك وقتلتهم وقطّعتهم بالمناشير ، وفرقة لم تكن لهم طاقة بموازاة الملوك ، ولا بأن يقيموا بين ظهرانىّ قومهم فيدعوهم إلى دين الله ودين عيسى ابن مريم ، فساحوا فى الجبال وترهّبوا فيها ، وهى التى قال الله تعالى فيهم : «ورهبانية ابتدعوها» الآية ، وحال الرهبانية الآن من أسوأ الأحوال ، ومنذ فترة قريبة اشتهرت فى مصر فضيحة كان لها دوى كبير فى المحاكم وبين الناس.
* * *
٥٧٩. ميثاق النصارى
يقول تعالى : (وَمِنَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّا نَصارى أَخَذْنا مِيثاقَهُمْ فَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ فَأَغْرَيْنا بَيْنَهُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ) (١٤) (المائدة) ، وميثاق النصارى هو التوحيد والإيمان بالله ، ففي إنجيل متى (٤ / ١٠) ، وإنجيل لوقا (٤ / ٨) يجيء : «للرّب إلهك تسجد ؛ وإياه وحده تعبد». وكما ترى العبارتان تقران أن الله واحد. وفى إنجيل مرقس (٢ / ٧) ، وإنجيل لوقا (٥ / ٢١) يجيء : «فمن يقدر أن يغفر الخطايا إلا الله الواحد وحده»؟ وفى إنجيل مرقس (١٢ / ٢٩) وإنجيل متى (٢٢ / ٣٧ ـ ٣٨) ، وإنجيل لوقا (١٠ / ٢٧) يجيء : «إن الرّب إلهنا هو ربّ واحد». وفى إنجيل مرقس (١٢ / ٣٢) يجيء : «إن الله واحد». وفى إنجيل يوحنا (٥ / ٤٤ ٥) : «الله الواحد وحده». وفى الرسالة إلى رومية (٣ / ٣٠) يأتى : لأن الله واحد : وفيها أيضا (١٠ / ١٢) : «للجميع ربّ واحد» ؛ وفى الرسالة الأولى إلى أهل كورنثوس يأتى : «لا إله إلا
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ١ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3910_mosoa-alquran-alazim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
