البيان عنه ، ويقال فى الواحد حبر بالكسر ، والأصح حبر بالفتح ، مأخوذ من التحبير وهو التحسين ، والأحبار يحبّرون العلم ، أى يبيّنونه ويزيّنونه ، وهو محبّر فى صدورهم ؛ وأما الرهبان : فهم مجتهد والنصارى فى العبادة ، جمع راهب ، مأخوذ من الرهبة ، لأنه يرهب الله ويخافه ، وخوفه هو الذى يحمله على أن يخلص له النية دون الناس ، ويجعل زمانه له ، وعمله معه ، وأنسه به. والربّانيون : هم علماء اليهود الحكماء ، يسوسون الناس بالعلم ، ويربونهم بدءا من الصغار. وهؤلاء جميعا استحفظوا على التوراة ، واستودعوا من علمها (المائدة ٤٤) ، وأنزلهم الناس منازل عليّة ، وجعلوهم كالأرباب (التوبة ٣١) ، حتى أطاعوهم فى كل شىء ، وسئل حذيفة. عن معنى : (اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللهِ) (٣١) (التوبة) هل عبدوهم؟ فقال : لا ، ولكن احلّوا لهم الحرام فاستحلّوه ، وحرّموا عليهم الحلال فحرّموه. وفى الآية : (إِنَّ كَثِيراً مِنَ الْأَحْبارِ وَالرُّهْبانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوالَ النَّاسِ بِالْباطِلِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ) (٣٤) (التوبة). أن هؤلاء كانوا يأخذون من أموال أتباعهم فروضا باسم الكنائس والبيع ، ويوهمونهم أنهم ينفقونها شرعا وتزلفا إلى الله ، فى حين كانوا يحجبونها. وقيل : كانوا يأخذون من غلات الناس وأموالهم فروضا باسم حماية الدين. وقيل : كانوا يرتشون كالحكام. (انظر الرهبانية).
* * *
٥٧٨. الرهبانية
الرهبانية نسبة إلى الرهبان ، جمع راهب ، سمّوا كذلك لأنهم حملوا أنفسهم على المشقات بالامتناع من المطعم ، والمشرب ، والمنكح ، وتعلّقوا بالكهوف والصوامع والأديرة ، فلمّا أعمل الرومان القتل فى النصارى فى بداية الدعوة ، اعتزل الرهبان الناس ولحقوا بالبرارى والجبال ، ورفضوا النساء ، وفيهم نزلت الآية : (وَجَعَلْنا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً وَرَهْبانِيَّةً ابْتَدَعُوها ما كَتَبْناها عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغاءَ رِضْوانِ اللهِ فَما رَعَوْها حَقَّ رِعايَتِها فَآتَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ) (٢٧) (الحديد) ، إشارة إلى أنهم أمروا فى الإنجيل بالمحبة وعدم إيذاء الناس ، وألان الله قلوبهم ، بخلاف اليهود الذين قست قلوبهم وحرّفوا الكلم. غير أن النصارى وقد أعطاهم الله عبادته ـ غيّروا وابتدعوا ، وحملوا أنفسهم على المشقات ، وما كان الله ليأمرهم إلا بما يرضى عنه ، ومع ذلك لم يرعوا رضاه تعالى وتسببوا بالترهّب إلى طلب الرئاسة وأكل الأموال ، وفسق منهم كثيرون ، قال تعالى : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيراً مِنَ الْأَحْبارِ وَالرُّهْبانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوالَ النَّاسِ بِالْباطِلِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ) (٣٤) (التوبة) وفى حديث. أبى أمامة الباهلى : أن رجلا أتى النبىّ صلىاللهعليهوسلم يريد
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ١ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3910_mosoa-alquran-alazim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
