٥٦٩. قال اليهود كيف نتبع رجلا لا يدرى ما يفعل به؟
قالوا ذلك لما نزلت الآية : (وَما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ) (٩) (الأحقاف) ، وفى الرواية من الإسرائيليات أن قولهم اشتد على النبىّ صلىاللهعليهوسلم ، فأنزل الله تعالى : (إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً (١) لِيَغْفِرَ لَكَ اللهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ) (٢) (الفتح). والصحيح أن الآية الأولى خاصة بنزول القرآن وحيا على النبىّ صلىاللهعليهوسلم ، وأنه لا يتّبع إلا ما يوحى إليه ، وأنه لا يدرى ما يفعل به ولا بهم ، فذلك من أمور الله سبحانه ، وأنه ليس سوى نذير مبين كغيره من الأنبياء ممن سبقوه. وأما الآية الثانية فهى لطمأنة المسلمين حيث كانوا قد كرهوا صلح الحديبية ، فنزلت سورة الفتح جميعها لبيان أن هذا الصلح يرقى إلى مقام الفتح ، وأنه ليس إلا مقدمة لفتح أكبر وأكبر ، لمكة ، ثم لخيبر ، ثم لكل بلاد الإسلام من بعد ، شرقا وغربا فى كل أقطار الدنيا.
* * *
٥٧٠. الختان من ملة إبراهيم
فى اليهودية والإسلام فإن إبراهيم أول من اختتن ، وفى كتب اليهود «وكان إبراهيم ابن تسع وتسعين سنة عند ختنه لحم قلفته» (التكوين ١٧ / ٢٤) واختتن معه ابنه إسماعيل وكل رجال منزله. وفى الحديث عن أبى هريرة «اختتن إبراهيم وهو ابن مائة وعشرين سنة ثم عاش بعد ذلك ثمانين سنة» ، وفى كتب اليهود أنه عاش مائة سنة وخمسا وسبعين (التكوين ٢٥ / ٧).
والختان وإن لم يكن فى القرآن صراحة إلا أنه ضمن قوله تعالى : (أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً) (١٢٣) (النحل) ، وقوله : (وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْراهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ) (١٣٠) (البقرة) ، وقوله : (وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً) (النساء ١٢٥) ، وذلك دليل على وجوبه ، ويباح عموما لمصلحة الجسم بحسب رأى الطبيب ، وفى الحديث : «الختان سنّة للرجال ، مكرمة للنساء» أخرجه أحمد ، والحديث فى إسناده ضعف ، وعن أبى هريرة «الفطرة خمس ...» أخرجه البخارى ، أولها الاختتان. والحديث عن ختان النساء عن أم عطية : أن النبىّ صلىاللهعليهوسلم قال لها : «لا تنهكى فإن ذلك أحظى للمرأة وأحبّ للبعل» أخرجه أبو داود ، وقال فيه ضعف حيث راويه مجهول ، والنهك المبالغة فى كل شىء ، وفى رواية أخرى قال لها : «لا تنهكى فإنه أنور للوجه وأحظى عند الرجل». وقد يولد الصبى مختونا فيكفى مئونة الختان ، والنبى صلىاللهعليهوسلم ولد كذلك ، وقيل ختنه عبد المطلب فى اليوم السابع من مولده ، وجعل له مأدبة ، وسمّاه محمدا. والحديث مسند غريب.
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ١ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3910_mosoa-alquran-alazim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
