٥٦٧. الخلاف حول جبريل وميكال بين اليهود والمسلمين
من أقوال اليهود للنّبىّ صلىاللهعليهوسلم أنه ليس نبىّ من الأنبياء إلا يأتيه ملك من الملائكة من عند ربّه بالرسالة وبالوحى ، فمن صاحبك حتى نتابعك؟ قال : «جبريل» ، قالوا : ذاك الذى ينزل بالحرب وبالقتال ، ذاك عدونا! لو قلت ميكائيل الذى ينزل بالقطر (أى المطر) ، وبالرحمة ، تابعناك. فأنزل الله الآية (قُلْ مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللهِ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدىً وَبُشْرى لِلْمُؤْمِنِينَ (٩٧) مَنْ كانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكالَ فَإِنَّ اللهَ عَدُوٌّ لِلْكافِرِينَ) (٩٨) (البقرة).
والقرآن عمّ الملائكة وخصّ جبريل وميكال بالذكر كردّ على اليهود. وفى كتبهم لم يذكر هذان الملكان إلا فى سفر دانيال ، وهو رؤيا ليهودى من يهود المهجر ممن سباهم نبوخدنصر واقتيد إلى بابل ، والسفر عبارة عن حلم يقظة ، ويرى فيه جبريل يؤمر أن يبيّن لدانيال معنى الرؤيا التى رآها (٨ / ١٦). وفى نفس السفر يأتى أن ميكال هو رئيس الملائكة (١٠ / ٢١). ولا شىء أكثر من ذلك. وفى القرآن : أن جبريل هو روح القدس ، يقول : (وَأَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ) (٨٧) (البقرة) أى أيّد عيسى بجبريل ، ونفخ جبريل فى مريم ، ونزل بالقرآن على النبىّ صلىاللهعليهوسلم وفيه يقول الشاعر :
|
وجبريل رسول الله فينا |
|
وروح القدس ليس به خفاء |
وسمّى روحا وأضيف إلى القدس ، لأنه كان بتكوين الله روحا من غير ولادة والد ولا والدة ، وكذلك سمى عيسى روحا : (وَكَلِمَتُهُ أَلْقاها إِلى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ) (١٧١) (النساء) لأنه لم يكن له والد وإن كانت له والدة. والقدس هو الله ، والصفة منه القدّوس أى المطهّر. من أسمائه تعالى الحسنى.
* * *
٥٦٨. الجنة للمتقين وليست لليهود أو النصارى
اليهود والنصارى على الدعوى أنه لن يدخل الجنة سواهم : (وَقالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كانَ هُوداً أَوْ نَصارى تِلْكَ أَمانِيُّهُمْ قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (١١١) بَلى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ) (١١٢) (البقرة) ، ودعواهم باطلة ، لأنه لا برهان ولا دليل لهم على صدقها ، وطلب الدليل فى الآية يقتضى إثبات النظر ويردّ على من ينفيه ، والآية تكذّبهم وتصحّح ما يقولون ، وكأنهم سألوا : أما يدخل الجنة أحد؟ فقيل بلى ، من أسلم وجهه لله وأخلص عمله ، فذلك الذى يدخل الجنة. وخصّ الوجه بالذكر لأنه أشرف ما يرى فى الإنسان ، وموضع الحواس ، وفيه يظهر العز والذل. فالتقوى إذن هى الفيصل ، ولا عنصرية فى الآخرة ولا محاباة.
* * *
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ١ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3910_mosoa-alquran-alazim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
