وختان الصبى فى اليوم السابع ، وختن إسحاق بن إبراهيم فى اليوم السابع ، وقيل هذا شأن اليهود فلما ذا يلتزم به المسلمون؟ والجواب ما أسلفنا أنه سنّة ويفهم وجوبا من آيات القرآن السابقة. وفى الإسلام يختن الصبى ما بين سبع إلى عشر سنين ، وقيل لم يكن يختن حتى يدرك أو يقارب الاحتلام. والمستحب من الكبير إذا أسلم أن يختتن ، ويرخّص عدم اختتانه إذا لم يكن يقدر ، والخلاصة : أن الاختتان للذكور واجب ، وليس بواجب للإناث ، وإذا اختتنت الأنثى فلا تنهك ، ولم يعرف عن بنات النبىّ صلىاللهعليهوسلم أنهن اختتن ، ولا عن عائشة ، ولا زوجات النّبىّ صلىاللهعليهوسلم ، والاختتان عند اليهود قاصر على الذكور ولا يسرى على الإناث ، وفى سفر التكوين يأتى عن الربّ لإبراهيم : «فاحفظ عهدى أنت ونسلك من بعدك مدى أجيالهم. هذا هو عهدى الذى تحفظونه بينى وبينكم وبين نسلك من بعدك : يختن كل ذكر منكم فتختنون القلفة من أبدانكم ويكون ذلك علامة عهد بينى وبينكم «(١٧ / ٩ ـ ١١) ، فقصر الختان ومن ثم العهد على الذكور دون الإناث ، وذلك دليل على تدنّى مكانة المرأة فى اليهودية ، وأنه لا عهد لها مع الله.
* * *
٥٧١. العداوة والبغضاء حظ النصارى إلى يوم القيامة
النصارى سمّوا كذلك لاتباعهم عيسى الناصرى ـ من بلدة الناصرة ، وبعد عيسى انقسموا فرقا بحسب حوارييهم ، فكل جماعة اتبعت إنجيلا ، وكانت لهم تفسيرات وتأويلات ، فقالوا المسيح ابن الله ، وقالت جماعة هو نبىّ ، وقال آخرون هو الله ، وخالفوا بعضهم البعض ، حتى فى الرواية عن عيسى كانت لهم مخالفات ، وكثرت الأناجيل فأجازت الكنيسة أربعة ، وحرّمت غيرها ، كإنجيل يعقوب ، وإنجيل نيقوديموس ، وإنجيل الأبيونيين ، وإنجيل المصريين ، وإنجيل العبرانيين ، وإنجيل الناسيين ، وإنجيل بطرس ، وإنجيل توما ، وإنجيل الطفولية إلخ ، وأخبر القرآن بذلك كله ، وما كان من الممكن لمحمد صلىاللهعليهوسلم أن يلم بها ويعلم عنها وهو العربى الأمىّ ، وهذا دليل على نبوته ، وعلى أن القرآن من لدن الله العليم ، ومن ذلك وصفه الدقيق لخلاف النصارى حيث يقول : (وَمِنَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّا نَصارى أَخَذْنا مِيثاقَهُمْ فَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ فَأَغْرَيْنا بَيْنَهُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ اللهُ بِما كانُوا يَصْنَعُونَ) (١٤) (المائدة) ، والعداوة والبغضاء لا توصف بين الأرثوذكس والكاثوليك والبروتستانت ، وبين الكنائس الجديدة والكنائس القديمة ، ووصل الحد إلى الاقتتال فى أيرلندا ، وخلال الحرب العالمية الأولى والثانية ، فالمحور كانوا بروتستانت ، والحلفاء كانوا غالبا كاثوليك وهكذا ، ولما جاء بابا روما فى زيارة لمصر رفض البابا شنودة لقاءه للعداء بين الكاثوليك والأرثوذكس.
* * *
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ١ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3910_mosoa-alquran-alazim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
