سياقها ، وينفى بها أن تكون الصلاة مقررة. وكانوا يقولون : أنتّبع نبيا دعيّا وهو لا يدرى ما يفعل به ولا بأصحابه؟ وقالوا : هو إذن لا يفضلنا بشيء ، فكلنا سواء لا ندرى! واستدلوا من ذلك على أنه مؤلف القرآن ، وأن القرآن لم ينزل من عند الله. ومن المؤسف أن بعض المفسرين طاوعوهم على قولهم ، وحصروا المعنى فى الآية دون السياق ، حتى ذهب بعضهم إلى تصحيح نصّ الآية بأنه «وما أدرى ما يفعل بهم» وأنكروا أن يكون فيها «بى» و «بكم» ، وقالوا : الخطاب فيما قبلها للمشركين فيجب أن تكون الآية على ما أوردوا به تصحيحها المزعوم. وأنكروا إمكان أن يقول النبىّ للمشركين : «ما أدرى ما يفعل بى ولا بكم» ، لأنه من بداية البعثة حتى مماته ما زال يخبرهم : أن من مات على الكفر مخلّد فى النار ، ومن مات على الإيمان واتّبعه وأطاعه فهو فى الجنة ، ولا يجوز أن يقول لهم «ما أدرى» حتى لا يكون جوابهم : وكيف نتّبعك وأنت لا تدرى! وقال آخرون مصححين الآية : أنها لا بد أن تكون : ما أدرى ما يفعل بى ولا بكم فى الدنيا»؟ وقال آخرون إن المقصود بالآية : ما أدرى أأخرج إلى الموضع الذى أريته فى الرؤيا أم لا؟ وكان قد رأى فى المنام أنه يهاجر إلى أرض ذات نخل وشجر وماء ، فقصّها على أصحابه واستعجلوه الهجرة ، فسكت. وقال آخرون : ربما المعنى لا أدرى ما يفعل بى فى الدنيا ، أأخرج كما أخرجت الأنبياء قبلى ، أو أقتل كما قتل الأنبياء قبلى؟ ولا أدرى ما يفعل بكم ، أتكونون أمّتى المصّدقة أم المكذّبة ، أم أمّتى المرمية بالحجارة من السماء ، أو المخسوف بها خسفا؟! وقال آخرون : إنه أمر أن يقول للمؤمنين ما أدرى ما يفعل بى ولا بكم يوم القيامة؟ ثم بيّنت الآيات اللاحقة أنه مغفور له وللمؤمنين ، كما فى قوله : (لِيَغْفِرَ لَكَ اللهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ) (٢) (الفتح) ، وقوله : (لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ) (٥) (الفتح) ، فكأن هاتين الآيتين نسختا الآية موضوع الإشكال.
والصحيح أن ذلك كله لا لزوم له ، لأن الآية يحدد معناها السياق ، ولا شىء مما قالوه فى السياق كما سبق ، والآية محكمة كما أن الآيتين الأخريين محكمتان.
* * *
٥٢٢. إشكال الآية (وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما) (الحجرات ٩)
قال المستشرقون : أخطأ القرآن لمّا قال «اقتتلوا» بالجمع فى حين أنها ترجع إلى طائفتين وهى فى المثنى ، وعلى ذلك كان ينبغى أن يقال «اقتتلتا» على لفظ الطائفتين ؛ والصحيح أن طائفتين فى معنى القوم أو الناس ، فتكون «اقتتلوا» صحيحة. ومثل ذلك فى قوله تعالى : (مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ) (١٢٢) (التوبة) ، قيل : إن الطائفة مفرد
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ١ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3910_mosoa-alquran-alazim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
