٥١٩. إشكال الآية : «وترى الفلك مواخر فيه»
يقول تعالى : (وَما يَسْتَوِي الْبَحْرانِ ..) (١٢) (فاطر) ثم يقول (وَتَرَى الْفُلْكَ مَواخِرَ فِيهِ) (النحل ١٤) ، قيل كان الأصحّ أن يقول : وترى الفلك مواخر «فيهما» تعود على البحرين ، غير أنه لا إشكال فى الآية مع ذلك ، لأن الفلك هى السفن ، وتمخر يعنى تشق ، والسفن لا تكون فى مياه الأنهار ، وإنما فى الأنهار المراكب ، كما أن المراكب لا تمخر البحار ، وإنما السفن هى التى تمخر البحار ، والمراد إذن هو البحر لا النهر ، والبحر مفرد ، ومن ثم قال «فيه» مفردا.
* * *
٥٢٠. إشكال الفلك فى التذكير والتأنيث
فى الآية : (فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ) (٤١) (يس) تجىء الفلك مذكرا ، وفى الآية : (وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ) (١٦٤) (البقرة) تجىء مؤنثة ، والمستشرقون يشككون فى القرآن بحسب ذلك ، وليس ثمة إشكال كما يدّعون ، فالكلمة تحتمل الواحد والجمع. وفى الآية : (حَتَّى إِذا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ) (٢٢) (يونس) الفلك : جمع مؤنث ، والواحدة الفلك أيضا ، مثل أسد وأسد ، وخشب وخشب. وأصل الفلك من الدوران ، وفلك السماء الذى تدور عليه النجوم ، وفلكت البنت أى استدار ثدياها ، ومنه فلكة المغزل ، وفلكة الشيخ ، وسميت السفينة فلكا لأنها تدور بالماء.
* * *
٥٢١. إشكال الآية : (قُلْ ما كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ وَما أَدْرِي
ما يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ وَما أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ) (الأحقاف ٩)
قالوا : كيف يكون النبى نبيا ولا يدرى ما يفعل به ولا بمن يتبعه؟! ومعنى الآية لا ينصرف إلى هذا المعنى ، لأن العبارة مشروطة بأنه لا يتّبع إلا ما يوحى إليه ، ومع ذلك فالروايات التى تثير الشك فى الآية كثيرة ومحاولات الردّ عليها منحولة ، فقالوا : الآية فيما يخصّ الرسول صلىاللهعليهوسلم نسخها قوله : (لِيَغْفِرَ لَكَ اللهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ) (٢) (الفتح) ، وفيما يخصّ من يتّبعه من المسلمين نسختها الآية : (لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ) (٥) (الفتح) ، وهذا غير صحيح ، فلا نسخ هناك ، ولا تعارض بين الآيتين اللاحقتين والآية موضوع الإشكال. وقوله تعالى : (وَما أَدْرِي) المقصود به ما رموه به من تهمة افتراء القرآن ، ومعنى الآية : أنا لا أدرى أنى أفترى القرآن ، وإنما أنا يوحى إلىّ به ، وما أنا إلا نذير مبين. فأين الإشكال؟ وواضح أن اليهود كانوا ينزعون الآية من السياق ، ثم يقيمون عليها اعتراض وهمى ، كأن ينتزع أحدهم : (لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ) (النساء ٤٣) ، من
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ١ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3910_mosoa-alquran-alazim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
