٥١٤. هل اليوم عند الله ألف سنة أم خمسون ألف سنة؟
وهل القرآن يعارض بعضه بعضا؟
المستشرقون على القول بأن القرآن يعارض بعضه بعضا ، فمرة يقول بأن اليوم عند الله مقداره ألف سنة من أيام الأرض : (يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّماءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ) (٥) (السجدة) ، ومرة يقول : (تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ) (٤) (المعارج) فأيهما نصدّق؟ وقوله الأول مشكل مع قوله الثانى ، وهذه الأرقام لتصوير طول المدة ، والعرب قد تعبّر عن المدة باليوم ، وتصف أيام الحزن بالطول ، وأيام السرور بالقصر ، والزمن فى القرآن هو الزمن النفسى النسبى وليس الزمن القياسى الكمى ، وفى الآية الأولى فإن «الأمر» هو القضاء والقدر ، أو هو جبريل الذى وكل بالسماء والأرض ، يقطع المسافة بين العرش مكان التدبير إلى الأرض مكان التصريف فى يوم من أيام الله ، بمقدار ألف سنة من أيام الأرض ، والألف سنة للتمثيل على سبيل المجاز ، ويأتى ذلك كثيرا فى القرآن ، كقوله تعالى : (لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ) (٣) (القدر) ، وقوله : (فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عاماً) (١٤) (العنكبوت) ، وقوله : (وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ) (٦٦) (الأنفال) ، وقوله : (يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلاثَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ) (١٢٤) (آل عمران) ، وقوله (يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ) (١٢٥) (آل عمران) ، وكلها تعبيرات عن الكثرة أو طول المدة من باب التمثيل ، وقد يقول قائل : هل يمدّهم بثلاثة آلاف ملك أو بخمسة آلاف؟ أيهما الرقم الصحيح؟ والتباين فى هذه الآيات ظاهرىّ ، حيث المهم أن تأتى الأعداد فردية وتدل على الكثرة ، فمرة يكون الرقم ألفا ، أو خمسين ألف ، أو ثلاثة آلاف ، أو خمسة آلاف ، فجميعها أعداد مفردة ، والأعداد المفردة فى القرآن كثيرة ، والله فرد ، والزمن هنا هو الزمن النفسى النسبى ، والتكاليف على الملائكة وجبريل متباينة فتتباين أزمانها بحسب أوقاتها المختلفة ، ومواقفها المتعددة ، وكل موقف وتكليف له وقته وزمنه ، فلا تعارض بين الآيات وبين أن يكون «يوم الله» ألف سنة أو خمسين ألف سنة ، ولا إشكال كما ترى.
* * *
٥١٥. إشكال الآية : (نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَسْتَمِعُونَ بِهِ
إِذْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ وَإِذْ هُمْ نَجْوى) (الإسراء ٤٧)
قالوا الآية مشكلة ، و «الباء» فى قوله «به» زائدة ، والصحيح أن يقال : نحن أعلم ما يستمعونه إليك. وكانوا يستمعون من النّبىّ صلىاللهعليهوسلم إلى القرآن ثم ينفرون ، فيقولون هو ساحر ومسحور ، ويتناجون فى أمره. والصواب أن الباء ليست زائدة ، فليس فى كلام الله حرف زائد ، وكلام الله منزّه عن مثل هذا النقد ، وعلى ذلك يكون المعنى : نحن أعلم بالذى
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ١ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3910_mosoa-alquran-alazim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
