والسورة إذن هى كما نزلت : ثلاث وسبعون آية لا غير ، وصدق الله تعالى أن أنزل فى أولها : (يا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللهَ وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَالْمُنافِقِينَ) (١) (الأحزاب). والخطاب كان للنّبىّ صلىاللهعليهوسلم ، ومن بعده للمسلمين كافة ، فكأنه الردّ على من قالوا مثل تلك التقولات السابقة ، فلا تسمعوا أيها المسلمون لمن يطعن فى كتابكم بالنقص أو التحريف أو غير ذلك مما سنرد عليه فى مكانه.
* * *
٤٩٤. إشكالية الآية : (بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ) (البقرة ٣٦)
قالوا : كيف قال الله تعالى فى هذه الآية : «عدو» ولم يقل «أعداء»؟
والجواب : أن «بعضا» «وكلا» يخبر عنهما بالواحد على اللفظ وعلى المعنى ، كقوله تعالى : (وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَرْداً) (٩٥) (مريم) وقوله : (وَكُلٌّ أَتَوْهُ داخِرِينَ) (٨٧) (النمل). وكذلك فإن عدوا يفرد فى موضع الجمع ، كقوله تعالى : (وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلاً) (٥٠) (الكهف) ، وقوله : (يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ) (٤) (المنافقون) ، بمعنى أعداء.
* * *
٤٩٥. إشكال الآية : (وَإِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ) (البقرة ١١٧)
قيل : فى أى حال يقول له كن فيكون؟ أفى حال عدمه؟ أم فى حال وجوده؟ فإن كان فى حال عدمه ، استحال أن يأمر إلا مأمورا ، كما يستحيل أن يكون الأمر إلا من آمر. وإن كان فى حال وجوده ، فتلك حال لا يجوز أن يأمر فيها بالوجود والحدوث ، لأنه موجود حادث؟
والجواب : الآية خبر من الله تعالى عن نفوذ أوامره فى خلقه الموجود ، يعنى أن هذا الأمر لشىء موجود على حال أو هيئة ، ثم يأمر أن يوجد على حال آخر أو هيئة أخرى ؛ أو أن هذا هو قضاؤه فى الأشياء ، فإذا أراد ، فإرادته قضاء. وأيضا : فإنه تعالى يعلم بما هو كائن قبل كونه ، فيأمر به أن يكون ، فيكون بحسب ما يعلم ، ويخرج الشيء من حال العدم إلى حال الوجود.
* * *
٤٩٦. الإشكال فى الآية : («إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ
ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ وَأُولئِكَ هُمُ الضَّالُّونَ) (٩٠)» (آل عمران ٩٠)
الإشكال أنه تعالى قال فى هذه الآية «لن تقبل توبتهم» ، وقال فى آيات أخرى : (وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَيَعْفُوا عَنِ السَّيِّئاتِ) (٢٥) (الشورى) ، فإذا كان المعنى لن
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ١ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3910_mosoa-alquran-alazim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
