لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلاثَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُنْزَلِينَ) (١٢٤) (آل عمران) ، وقوله : (بَلى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هذا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُسَوِّمِينَ) (١٢٥) (آل عمران) ، كان سببا فى انتصار المسلمين ، ولكن الله تعالى ليس فى حاجة إلى سبب للنصر ، وإنما يحتاج إليه المخلوق فيطمئن ويثق ، فالله فى ذاته هو الناصر بسبب وبغير سبب ، والمخلوق لا يطمئن إلا إذا رأى السبب. ولا يقدح نزول الملائكة فى التوكل ، ولا يقوّى زعم القائلين بأن الملائكة لا تتنزل إلا لنصرة الضعفاء دون الأقوياء ، والله تعالى يسخّر ما يشاء عند ما يشاء ، وقد يسخّر الطبيعة ، أو يسخر الملائكة ، والمهم أن يؤمن المؤمن بأن الله ينصر المستحق للنصر بطريقته.
* * *
٤٩٣. سورة الأحزاب هل كانت كسورة البقرة فى الطول ، وهل كانت فيها آية الرجم؟
سورة الأحزاب هى السورة الثالثة والثلاثون من سور المصحف ، والرابعة فيما أنزل من سور القرآن فى المدينة ، وكان نزولها بعد آل عمران ، وآياتها ثلاث وسبعون آية ، ونزلت فى المنافقين وإيذائهم للرسول صلىاللهعليهوسلم ، وطعنهم عليه ، وعلى زواجه ، وغير ذلك قيل : وكانت هذه السورة تعدل سورة البقرة ، وكانت فيها آية الرجم ، تقول : «الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة نكالا من الله ، والله عزيز حكيم» ، وهو قول غريب ذكره كثير من المفسرين ولم يمحّصوه بحثا وتحقيقا ، فإذا كانت الأحاديث الموضوعة ، والأحاديث على اختلاف الروايات فى الحديث الواحد ، وكل المرويات فى التاريخ ، قد حفظت رغم ما فيها من أغاليط وتحريف وتشويه ، واختلافات وافتراءات ، فلما ذا لو كانت سورة الأحزاب تعدل فى طولها سورة البقرة ـ لم يحفظ لنا شىء من هذا الذى رفع منها ، فيما عدا هذه العبارة الهزيلة التى قيل إنها فى الرجم؟ والأدهى والأمر أن يقال أن سورة الأحزاب كانت تعدل على عهد رسول الله صلىاللهعليهوسلم مائتى آية ، فلمّا كتب المصحف لم يقدر منها (يعنى لم يجدوا منها) إلا ما هى عليه الآن! فمن حذف الباقى؟ وهل يمكن أن ترفع منها ١٢٧ آية ، دون أن يخلّ بالمعانى؟ وكيف رضى المسلمون بذلك؟ وإذا كانت سورة واحدة حذفت منها ١٢٧ آية ، فمعنى ذلك أن القرآن لا يصدق عليه قوله تعالى : (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ) (٩) (الحجر) ، يعنى يحفظه الله من التغيير والتبديل والإنقاص والزيادة! والصحيح أن كل هذه الأراجيف من تشنيع المتخرّصين من المنافقين والمتعالمين ، ومن الملاحدة والروافض وأهل الكذب وخاصة اليهود ، وإنه لشىء يتجاوز حدود المعقول ، أن يقال أن هذه الآيات المحذوفة كانت فى صحيفة فى بيت عائشة ، فأكلتها الداجن!!! ـ أى الطيور والحيوانات المستأنسة؟!!
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ١ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3910_mosoa-alquran-alazim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
