الثالثة عشرة من عمره ، وكذلك ابن جبير ، فإنه من مواليد سنة ٤٥ ه. أى بعد وفاة الرسول صلىاللهعليهوسلم باثنتين وثلاثين سنة! ومع ذلك فقد اعتمد روايته السيوطى من بعد ، ونشرها فى كتابه «الدر» ، وكذلك كتب عنها ابن جرير ، وابن المنذر وابن أبى حاتم ، وابن مردوية ، وفيما رووا أن ابن جبير قال عن ابن عباس : أن رسول الله صلىاللهعليهوسلم قرأ بمكة سورة النجم ، فلما بلغ : (أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى (١٩) وَمَناةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرى) (٢٠) ألقى الشيطان على لسانه : تلك الغرانيق العلا ، وإن شفاعتهن لترتجى». وقال : عندئذ سجد الرسول ، وسجد المشركون أيضا ، وقالوا : لقد ذكر آلهتنا بخير ولم يكن قد فعل ذلك من قبل. وانتشرت الحكاية عن طريق من سمعها من النبىّ صلىاللهعليهوسلم ممن كانوا حوله. ثم إن جبريل لمّا جاء بعد ذلك يسأل النبىّ صلىاللهعليهوسلم أن يعرض عليه ما جاءه به من قرآن ، قرأ عليه النبىّ صلىاللهعليهوسلم ما عنده ، فلما بلغ : «تلك الغرانيق العلا ، وإن شفاعتهن لترتجى» ، قال : لم آتك بهذا! هذا من الشيطان! ـ قال سعيد : فأنزل الله : (وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلَّا إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللهُ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللهُ آياتِهِ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) (٥٢) (الحج)! والزيادة التى قال بها ابن جبير ذكر قتادة أنها : «وأنهنّ لهنّ الغرانيق العلى». وفى رواية الواقدى قال : سجد المشركون كلهم ـ أى عند ما قرئت هذه الزيادة ـ إلا الوليد بن المغيرة ، وكان شيخا كبيرا ، فإنه أخذ ترابا من الأرض فرفعه إلى جبهته وسجد عليه (أى أنه لكبره لم يستطع السجود) ، وقيل إن الذى فعل ذلك أخاه سعيد بن العاص. وقال قتادة : حتى نزل جبريل فقرأ عليه النبىّ صلىاللهعليهوسلم ، فقال جبريل : ما جئتك به! ـ وأنزل الله : (لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلاً) (٧٤) (الإسراء).
فهذه حكاية الغرانيق التى يزعمونها والتى تصيّدها المستشرقون ، وأنكروا بها على النبىّ صلىاللهعليهوسلم ، وعلى القرآن والإسلام. والحكاية إما أنها حقيقية ، وإما إنها ملفقة قال بها رواة غير موثوق بهم ، لم يتحرّجوا أن ينقلوا الكفر ، ولم يكلّفوا أنفسهم عناء مناقشة هذه الروايات ، كشأن المؤرخين الباحثين. ولقد جاءت رواياتهم مضطربة غير متوافقة مع بعضها ، فقائل يقول : إن النبىّ أخطأ وكان يقرأ فى الصلاة ؛ وآخر يقول : إنه أصابته سنة (أى غفوة) وهو يقرأ ؛ وقال آخر : إنه سها ؛ وقال آخر : ارتصده الشيطان فى سكتة من السكتات ، فنطق بتلك الكلمات ، محاكيا نغمة كلام الآيات من قبلها ، حتى أن من سمعه من المقربين ، ظنوا أن ما قاله هو من القرآن فأشاعه! وكل هذه الروايات مرسلة ومنقطعة ولا يحتج بها ، وطرقها ضعيفة ومتهافتة ومنكرة ، ولم يحفل بها البخارى ومسلم لهذا السبب. والمنكرون لهذه الروايات قالوا إن معنى «ألقى الشيطان» : أن الشيطان نطق بألفاظ سمعها
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ١ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3910_mosoa-alquran-alazim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
