٤٨٧. «الغرانيق فى سورة النجم بحسب الإسرائيليات»
الغرنوق أو الغرنيق من طيور الماء الجميلة الشكل ، ولذا قد يقال للشاب المليح أنه غرنوق من باب المدح ، والجمع غرانيق ، ويقال للأنثى أنها غرنوق وغرنوقة أيضا ، والجمع غرانيق أيضا وغرنوقات. وينهج المفسّرون للقرآن بالإسرائيليات على نهج يهود المدينة ، ونهج اليهود بعامة ، فالإسرائيليات لم يختص بها الإسلام ، فقد فسّر اليهود بها الفلسفة اليونانية ، واتهموا فلاسفة اليونانية بسرقة الأفكار من التوراة ؛ واتهموا الحضارة المصرية القديمة بأنها عبرانية ونسبها المصريون لأنفسهم ؛ وفى حربهم مع المسلمين حاليا ادّعوا أنه لا وجود لحضارة إسلامية ، ولا لحضارة عربية ، وأن الحضارة هى فقط الحضارة الغربية وأساسها يهودى وهو التوراة ، وأن ما يسمى بحضارة إسلامية أو عربية منقولة عن العبرانية. وقديما اختلفوا فى تفسيرهم للقرآن ، ومن قبل ذلك وحتى الآن فى تفسيرهم للتوراة ، ويذهبون إلى اختلاق الروايات المتناقضة مع القرآن ، مما يوافق هواهم وأمزجتهم ونواياهم الخبيثة ، ومن ذلك ما ذكروه فى تفسير بعض آيات من سورة النجم ، رووا فى تفسيراتهم عنها حكاية غريبة عرفت من بعد برواية الغرانيق ، وكان أول من قال بها الحبر الأكبر عبد الله بن عباس ، ونقلها عنه وروّج لها تلميذه سعيد بن جبير ، ثم شاعت عنه إلى أن تداولها المستشرقون ، ووجدوا فيها المناسبة المرتجاة للطعن فى الرسول صلىاللهعليهوسلم ، وفى القرآن ، وفى الإسلام عموما.
ومؤدّى الحكاية كما يروونها : أن الرسول صلىاللهعليهوسلم لما أنزلت عليه سورة النجم قرأها على من حوله ، فلما بلغ الآيات : (لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى (١٨) أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى (١٩) وَمَناةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرى (٢٠) أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثى (٢١) تِلْكَ إِذاً قِسْمَةٌ ضِيزى (٢٢) إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْماءٌ سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ ما أَنْزَلَ اللهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَما تَهْوَى الْأَنْفُسُ وَلَقَدْ جاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدى (٢٣) أَمْ لِلْإِنْسانِ ما تَمَنَّى) (٢٤) ، تلبّسه الشيطان ، ودلّس عليه آيتين إضافيتين تصفان اللات والعزى ومناة ، فتصير الآيات المتضمنة لها هكذا : «أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى ، تلك الغرانق العلى ، وإن شفاعتهن لترتجى». فكأن الرسول صلىاللهعليهوسلم ـ طبقا لهذه الرواية ـ يمكن أن يتلبّسه الشيطان ويدلّس عليه فى رواية القرآن ، ولو كان ذلك صحيحا ، فهل يمكن أن يوثق فيه إذن فى الرواية عن الله عموما ، وفى أى شىء آخر يتعلق بالدين ، طالما أنه عرضة للتأثير عليه فى أهم أدوات الدين وهو كتاب الله؟ فهذه هى خطورة الرواية ، وخطورة الاتهام الذى تتضمنه.
ونلاحظ ان ابن عباس لم يحضر نزول السورة ، لأنه وقت وفاة النّبىّ صلىاللهعليهوسلم كان فى
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ١ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3910_mosoa-alquran-alazim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
