منك لمن يخشى الله فيتبعك ؛ وبقوله : (لِتُنْذِرَ قَوْماً) تتحقق فيهم الآية الأولى : أن لكل أمة ، أو لكل قوم نذيرا. وأما أنهم كأمة جاءتهم النذر من قبل ، فهذا صحيح ، والنذير الأول لأمة العرب كان إبراهيم وإسماعيل ، وهذا فى «الزمن البعيد» ، وأما فى «الزمن القريب» وهو المتضمن لقوله تعالى «آباؤهم» فما كان لهم من نذير قبل النبىّ صلىاللهعليهوسلم ، ولذا قال له : (وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ) (٢١٤) (الشعراء) ، وقال : (لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى وَمَنْ حَوْلَها) (٩٢) (الأنعام) أى مكة وأرباضها حيث آباؤه الأقربون ، وفى تفسير هؤلاء الأقربين من أهله أو عشيرته قال ابن عباس : لما نزلت : (وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ) (٢١٤) (الشعراء) أتى النبىّ صلىاللهعليهوسلم الصفا ، فصعد عليه ثم نادى : «يا صباحاه» فاجتمع الناس إليه ، بين رجل يجيء إليه وبين رجل يبعث رسوله ، فقال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «يا بنى عبد المطلب ، يا بنى فهر ، يا بنى لؤى! أرأيتم لو أخبرتكم أن خيلا بسفح هذا الجبل تريد أن تغير عليكم ، صدّقتمونى»؟ قالوا : نعم. قال : «فإنى نذير لكم بين يدي عذاب شديد». وفى رواية أخرى عند أحمد عن عائشة قالت : لمّا نزلت : (وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ) (٢١٤) (الشعراء) ، قام رسول الله صلىاللهعليهوسلم فقال : «يا فاطمة ابنة محمد! يا صفية ابنة عبد المطلب! يا بنى عبد المطلب! لا أملك لكم من الله شيئا! سلونى من مالى ما شئتم». وفى رواية أبى هريرة قال : دعا رسول الله صلىاللهعليهوسلم قريشا فعمّ وخصّ ، فقال : «يا معشر قريش ، انقذوا أنفسكم من النار! يا معشر بنى كعب انقذوا أنفسكم من النار! يا معشر بنى هاشم ، انقذوا أنفسكم من النار! يا معشر بنى عبد المطلب ، اشتروا أنفسكم من الله! يا صفية (عمة رسول الله) ، وفاطمة (بنت رسول الله) ، اشتريا أنفسكما من الله ، فإنى لا أغنى عنكما من الله شيئا! سلانى من مالى ما شئتما». وفى رواية أخرى عن أبى هريرة عن النبىّ صلىاللهعليهوسلم قال : «يا بنى قصّى! يا بنى هاشم! يا بنى عبد مناف! أنا النذير ، والموت المغير ، والساعة الموعد». فهذا إذن هو معنى قوله تعالى : لتنذر يا محمد قوما لم ينذر آباؤهم ، فهؤلاء القوم هم من عدّدهم فى ندائه حيث عمّ قريشا ، وبنى قصى ، وبنى كعب ، وبنى هاشم ، وبنى عبد مناف ، وبنى فهر ، وبنى لؤى ، وبنى عبد المطلب ، وخصّ : فاطمة ابنته ، وصفية عمّته. والخلاصة : أنه لا تعارض بين الآيتين ولو ظاهريا. والحمد لله.
* * *
٤٧٤. القول بتشابه خاتمة سورة هود وخاتمة التوراة
اشتهر كعب الأحبار بالإسرائيليات ، وكان يهوديا وقيل أنه أسلم. ومما ادّعاه من الإسرائيليات ودلّسه على المسلمين وخاصة أهل التفسير : أن خاتمة سورة هود ، وهى قوله :
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ١ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3910_mosoa-alquran-alazim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
