وقال عمرو إنه نقل ذلك إلى الرسول صلىاللهعليهوسلم ، فأومأ بإصبعه إلى فيه ، وقال : «أكتب فو الذى نفسى بيده ما خرج منه إلا الحق». والحديث يتناول ما يقوله الرسول صلىاللهعليهوسلم عن ربّه وليس أى كلام يقوله ، مثلما أوضح فى حديثه عن تأبير النخل ، فليس كل ما يقوله الرسول صلىاللهعليهوسلم يمكن إذن كتابته. ومع ذلك فليس هناك ما يشير إلى أن ابن عمرو كان يكتب «كل شىء» ، إلا أنه كان يسمى صحيفته «الصادقة» ، ويقول فيها : «هذه الصادقة ، فيها ما سمعت من رسول الله صلىاللهعليهوسلم ليس بينى وبينه فيها أحد». ومعنى ذلك أنه لا يوجد من يشهد على صدق ما يروى!! وقيل : إنه تعلم السريانية بعد فتوحات الشام ، وأنه أصاب زاملتين من كتب أهل الكتاب يوم اليرموك ، وأنه كان يحدّث الناس بما فيها ، ولا يوجد ما يدل على صدقه فيما كان يقول ، ولم يوجد من يختبره فى علمه هذا ، وكان كلما تحدّث ينسب ما يقول إلى أهل الكتاب فملّه الناس وزهدوا فى أحاديثه! وفى مسند أحمد أن أحد سامعيه قال له : حدّثنى ما سمعت من رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، ودعنى وما وجدت فى وسقيك يوم اليرموك (يعنى الزاملتين أو الحافظتين)! وقال له آخر : حدّثنى ما سمعت من رسول الله صلىاللهعليهوسلم ولا تحدثنى عن التوراة والإنجيل!! وعن ابن حزم أن ما رواه ابن عمرو عن الرسول صلىاللهعليهوسلم بلغ سبعمائة حديث ، الأمر الذى يعنى أن أبا هريرة قد بالغ عند ما قال إن ابن عمرو أكثر رواية منه عن رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، لأن أحاديث أبى هريرة بلغت فى تقدير الكثيرين ٥٣٧٤ حديثا. فأين ذهبت هذه الأحاديث؟ وعابوا على ابن عمرو : أن الناس كانت تجلس إليه ليحدّثهم عن رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، فلا يحدثهم إلا عن التوراة والإنجيل ، وفى ذلك قال معاوية بن أبى سفيان : بلغنى أن رجالا منكم يتحدّثون أحاديث ليست فى كتاب الله! ثم وجّه الحديث لابن عمرو واستطرد : ولا تؤثر عن رسول الله صلىاللهعليهوسلم»!! ثم إن ابن عمرو هذا صاحب حديث : «عمّار تقتله الفئة الباغية» ، والرسول صلىاللهعليهوسلم بهذا الحديث يتنبأ مع أنه لا يعلم الغيب إلا ما كان من أمر الدعوة ، ونحسب أن أمر عمّار ليس من الدعوة فى شىء! ولهذا وأمثاله قال ابن عمرو : قد نهينا عن الحديث. يعنى أن معاوية نهاه عن الحديث عن رسول الله صلىاللهعليهوسلم. ومما كان يحدّث به : مكتوب فى التوراة : من تجر فجر ، ومن حفر حفرة سوء لصاحبه وقع فيها. والجزء الثانى من هذا الحديث فى المزامير وليس فى التوراة كما يدّعى!!
على أن أعظم فرية قالها ابن عمرو ، حديثه عن صفة رسول الله صلىاللهعليهوسلم التى جاء عنها فى القرآن فى الآية : (الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ) (١٥٧) (الأعراف) ، والآية : (يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً) (٤٥) (الأحزاب) ، فقد قال : أجل والله ، إنه لموصوف فى التوراة ببعض صفته فى القرآن ،
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ١ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3910_mosoa-alquran-alazim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
