قائم يصلى ، يسأل الله تعالى شيئا ، إلا أعطاه إياه». واختلف السلف فى تعيين هذه الساعة ، وهل هى باقية أم أنها رفعت؟ وإذا كانت باقية فهل هى فى جمعة واحدة فى السنة أو فى كل جمعة منها؟ وسأل أبو هريرة كعبا عن ذلك ، فأجابه بأنها فى جمعة واحدة من السنة ، فردّ عليه أبو هريرة قوله ، وبيّن له أنها فى كل جمعة. وهنا رجع كعب ... كما قال ـ إلى التوراة ، فرأى أن الصواب مع أبى هريرة!! والحقيقة أنه ليس شىء من ذلك البتة فى التوراة ، وأن الحديث أصلا من إيحاء كعب وجعله الرواة على لسان أبى هريرة ، وأذاع كعب هذه الحكاية عن الحديث ليوثقه ، وليصدّقه الناس ، وفى ذلك يقول بشير بن سعيد : اتقوا الله وتحفّظوا من الحديث ، فو الله لقد رأيتنا نجالس أبا هريرة فيحدّث عن رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، ويحدّثنا عن كعب الأحبار ، ثم يقوم ، فأسمع بعض من كان معنا يجعل حديث رسول الله عن كعب ، ويجعل حديث كعب عن رسول الله صلىاللهعليهوسلم. ومن ذلك الحديث عن أبى هريرة ، عن النبىّ صلىاللهعليهوسلم ، فيما زعم أنه قال : إن فى الجنة لشجرة يسير الراكب فى ظلها مائة عام ، اقرءوا إن شئتم وظل ممدود» ، إشارة إلى الآية من سورة الواقعة : (وَظِلٍّ مَمْدُودٍ) (٣٠) ، فقال كعب : والذى أنزل التوراة على موسى والفرقان على محمد ... إلخ ، يعنى أنه وافقه. والقول فى أوصاف شجر الجنة من الغيب ولا يعلمه إلا الله ، ولا نعلم عن ذلك إلا ما جاءنا به القرآن ، وما أوحى إلى محمد صلىاللهعليهوسلم من العلم الذى يخدم إبلاغ الرسالة ، كقوله : (فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً (٢٦) إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَداً (٢٧) لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسالاتِ رَبِّهِمْ وَأَحاطَ بِما لَدَيْهِمْ وَأَحْصى كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً) (٢٨) (الجن).
والرأى إذن أن نتحفظ فى كل ما نسمع من الحديث أو التفسير ، وخاصة عند ما يتعلق الأمر بأمثال كعب الأحبار ، وعبد الله بن سلام ، ووهب بن منبه ، من اليهود السابقين الذين دخلوا الإسلام ، وظهر جليا أنهم إنما فعلوا ذلك تقية ، أو بمن تلقى على هؤلاء وكان به ولع بالثقافة العبرية وعرف عنه تأثره بها ، أمثال ابن عباس ، وأبى هريرة وغيرهما.
* * *
٤٤٨. هل عبد الله بن عمرو بن العاص إسرائيلى الميول؟!
أسلم عبد الله قبل أبيه ، وروى عنه كثيرون ، منهم سعيد بن المسيب ، وعروة ، وأبو سلمة وحميد ابنا عبد الرحمن ، ومسروق وغيرهم ، وتوفى غالبا بمصر سنة ٦٣ ه.
وعند البخارى عن أبى هريرة قال : ما كان أحد أكثر حديثا عن رسول الله صلىاللهعليهوسلم منى ، إلا ما كان من عبد الله بن عمرو ، فإنه كان يكتب ولا أكتب» ، يعنى كانت لابن عمرو صحيفة يكتب فيها كل ما يسمعه بخلاف أبى هريرة ، وعابوا على عبد الله أن يكتب عن النبىّ صلىاللهعليهوسلم «كل شىء» ، لأنه قد يغضب وقد يرضى ، فلا يصحّ أن يكتب كل ما يسمع ،
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ١ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3910_mosoa-alquran-alazim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
