أبو هريرة ، لأنه تعهد قطيطة عثر عليها وهو طفل فكنّوه هكذا لهذا السبب. والذى يثير التساؤلات حول أبى هريرة هو : أنه لم يسلم إلا فى السنة السابعة من الهجرة؟! وقيل إنه أكثر من رواية الحديث لأنه لازم الرسول صلىاللهعليهوسلم من وقت إسلامه فى السنة السابعة حتى وفاة الرسول صلىاللهعليهوسلم فى السنة الحادية عشرة ، وكانت له ذاكرة حافظة ، وبينما كان الناس ينصرفون عن الرسول ليأكلوا أو ليشتروا ويبيعوا ، فإن أبا هريرة لم يكن يبارحه ، وخلال الأربع سنوات التى لازمه فيها ، وعى عنه الكثير من الحديث ، جاء منها فى مسند أحمد ٣٨٤٨ حديثا ، وفيها المكرر الكثير باللفظ أو المعنى ؛ وفى مسند بقى بن مخلد ٥٣٧٤ حديثا ، وفى الصحيحين ٣٢٥ حديثا فقط ، منها ٦٣ عند البخارى ، و ١٨٩ عند مسلم. ومات أبو هريرة سنة ٥٧ ه ، يعنى ظل يروى بعد الرسول صلىاللهعليهوسلم ٤٦ سنة! وليست المشكلة فى كثرة رواياته ، وإنما المشكلة أنه كان من تلاميذ كعب الأحبار الذى ادّعى الإسلام ودسّ الإسرائيليات فى تفاسير القرآن ، وكان من تلاميذه كذلك ابن عباس ، ومن خلال هذين تمت ـ فى رأى كثير من المستنيرين ـ أكبر حركة تغلغل للفكر اليهودى فى التفاسير الإسلامية ، سواء للقرآن أو للحديث ، من نوع التفسير بالأخبار ، وهو ما تحب العامة والسواد أن يسمعوه من المفسرين والمحدّثين. وكان أبو هريرة إذا حدّث كعب الأخبار ، عن الرسول صلىاللهعليهوسلم لم يتجاوب معه كعب الأحبار وإنما يحدّثه عن التوراة ، حتى صار أبو هريرة يحفظ عن التوراة كأنما قد قرأه ، فكان كعب الأحبار يقول فيه : ما رأيت أحدا لم يقرأ التوراة أعلم بما فيها من أبى هريرة!!!
وكان أبو هريرة من فقراء الصفّة ، وبسيط التفكير للغاية ، ولا طموحات له ، وفيه غفلة وغرّة استغلهما كعب الأحبار أسواء استغلال ، وما كانت سذاجة أبى هريرة تستطيع شيئا إلى جوار دهاء كعب. وقد تنبّه أهل العلم من المسلمين من قديم لمؤامرة كعب ضد الإسلام من خلال شخصيات مثل أبى هريرة ، ومن هؤلاء : النظّام ، والمريسى ، والبلخى ؛ ومن المحدثين رشيد رضا ، وأحمد أمين ، وعبد الحسين العاملي ، ومحمود أبو رية ، ومصطفى محمود. ويبدو أن أول من انخدع من الصحابة فى كعب هو أبو هريرة ، فوثق فيه ، وروى عنه وعن اليهود الآخرين الذين أعلنوا الإسلام تقيّة. وإنه لأمر غاية فى العجب أن يعلّم أبو هريرة التوراة وهو لم يقرأها ، وذلك دليل الصحبة الشديدة ، والملازمة العتيدة لكعب الأحبار ، ولم يكن كعب بالحمق فيعارض أبا هريرة فى الصغيرة والكبيرة ، فإذا وجد من أبى هريرة رفضا لكلامه سايره فيما يذهب إليه تألّفا له ، ومن ذلك ما رواه البخارى عن أبى هريرة أن رسول الله صلىاللهعليهوسلم ذكر يوم الجمعة فقال : فيه ساعة لا يوافقها عبد مسلم وهو
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ١ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3910_mosoa-alquran-alazim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
