جملة ، كإحباط الإيمان للكفر ، وإحباط الكفر للإيمان ؛ وثانيهما : إحباط أن توازن بين الحسنات والسيئات ، بأن تجعل الحسنات فى كفّة والسيئات فى كفّة ، فمن رجحت حسناته نجا ، ومن رجحت سيئاته وقف فى المشيئة ، فإما أن يغفر له ، وإما أن يعذّب. والتوقيف إبطال ، لأن توقيف المنفعة فى وقت الحاجة إليها إبطال لها. وكذلك التعذيب إبطال أشدّ من التوقيف ، لأنه يستمر إلى حين الخروج من النار ، وفى كل منهما إذن إبطال نسبىّ ، أطلقوا عليه اسم الإحباط مجازا ، وليس هو إحباطا حقيقيا ، لأنه إذا خرج من النار وأدخل الجنة عاد إليه ثواب عمله. ويسوّى الإحباطية بين الإحباطين ، ويحكمون على العاصى بحكم الكافر ، وهؤلاء هم معظم القدرية.
* * *
٣١٨. حبّ الرسول صلىاللهعليهوسلم من الإيمان
محبة جميع الرسل من الإيمان ، لكن الأحبية يختص بها الرسول صلىاللهعليهوسلم ، وفى الحديث : «فو الذى نفسى بيده لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحبّ إليه من والده وولده والناس أجمعين». فاختار الولد والوالد لأنهما أدخل فى المعنى وأعزّ على العاقل من الأهل والمال. والمراد بالمحبة «المحبة عن اختيار» وليس «المحبة عن طبع». وفى الرواية أن عمر بن الخطاب قال للنبىّ صلىاللهعليهوسلم : لأنت يا رسول الله أحبّ إلىّ من كل شىء إلا من نفسى. فقال له رسول الله صلىاللهعليهوسلم «لا والذى نفسى بيده ، أكون أحب إليك من نفسك» ، فهذه هى المحبة الحقيقية : أن تؤثر محبوبك على نفسك ، وهذه المحبة هى جوهر الإيمان الحقّ. وعلامة حبّه الله حبّ القرآن ، وعلامة حبّ القرآن حبّ النبىّ صلىاللهعليهوسلم ، وعلامة حبّ النبىّ صلىاللهعليهوسلم حبّ السنّة ، وعلامة حبّ الله ، وحبّ القرآن ، وحبّ النبىّ ، وحبّ السنّة ، حبّ الآخرة ، وعلامة حب الآخرة أن يحب نفسه ، وعلامة حبّه لنفسه أن يبغض الدنيا.
* * *
٣١٩. الخيرة ليست للإنسان
الإنسان مخيّر فيما يخصّ «افعل ولا تفعل» ، أى فى مجال التكاليف ، فإذا كلّف بأن لا يسرق ولا يزنى ، وسرق وزنى ، فإنه يكون قد اختار ذلك ومن ثم يكون مسئولا عما اختار ، لأنه كان حرا أن يختار ، وأن يفعل ، وفى غير التكاليف فالإنسان مسيّر ، يقول تعالى : (ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ) (٦٨) (القصص) ، والآية نفى عام أن يكون للعبد فيها شىء فى المقادير ، كالميلاد ، والجنسية ، والشكل ، والذكاء ، والقدرات ، والنسب إلخ ، فليس له شىء ، فمن منا يمكن أن يختار لنفسه شكلا معينا ، أو أبا أو أما بذاتهما ، أو أن تكون له قدرات خاصة دون قدرات؟ وما عدا ذلك فهو من اكتسابه ، وحتى ذلك فإن اكتسابه فى
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ١ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3910_mosoa-alquran-alazim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
