حدود ما خلقه الله به ، وما هيّأه له ، والله إذ يختار فإنه يختار ما يشاء ، والخيرة له فى أفعاله ، وهو أعلم بوجوه الحكمة فيما يفعل ويخلق ويقسم ، وليس لأحد من خلقه أن يختار عليه ، كأمر النبوة مثلا ، فهو الذى يصطفى من عباده الأنبياء ولا أحد غيره. وهو يختار للهداية من خلقه من سبقت له السعادة فى علمه.
* * *
٣٢٠. القلب فى الإيمان والكفر
القلب للإنسان ولغيره. وخالص كل شىء وأشرفه قلبه ، وهو موضع الفكر ؛ وفى اللغة : القلب من قولنا : قلبت الشيء ، أقلبه قلبا ، إذا رددته على بداءته ؛ وقلبت الإناء رددته على وجهه ، ونقل اللفظ فسمّى به هذا العضو الذى هو أشرف ما فى الإنسان ، لسرعة الخواطر إليه ، ولترددها عليه ، وهو المنوط به ، بتعبير العصر ، الجهازان السمبثاوى والباراسمبثاوى ، والشاعر يقول :
|
ما سمّى القلب إلا من تقلّبه |
|
فاحذر على القلب من قلب وتحويل |
وفى الحديث عن تقلّب القلب : «مثل القلب مثل ريشة تقلّبها الرياح بفلاة» أخرجه ابن ماجة ، والفلاة هى الصحراء الواسعة ، وكان صلىاللهعليهوسلم يقول : «اللهم يا مثبّت القلوب ثبّت قلوبنا على طاعتك» أخرجه ابن ماجة ، وفى القرآن : (وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ) (٢٤) (الأنفال).
وقد يعبّر عن القلب فى القرآن بالفؤاد ، كقوله تعالى : (كَذلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ) (٣٢) (الفرقان) ؛ وبالصدر ، كقوله : (أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ) (١) (الانشراح) ، وقد يعبّر به عن العقل ، كقوله : (إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ) (٣٧) (ق). وعند الكثيرين القلب يحلّ محل العقل ، وكذلك الفؤاد يحلّ محل القلب ، كما يحلّ الصدر محل الفؤاد. وفى الآية : (خَتَمَ اللهُ عَلى قُلُوبِهِمْ) (٧) (البقرة) أن ختم القلب يمنعه من الإيمان. وقلوب الكفار موصوفة من ذلك بعشرة أوصاف : بالختم : كما فى الآية السابقة ؛ وبالطبع : كقوله : (عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ) (١٤) (المطففين) ؛ وبالضيق : كقوله : (وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً) (١٢٥) (الأنعام) ؛ وبالمرض : ، كقوله : (فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ) (١٠) (البقرة) ؛ وبالرّين : كقوله : (كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ) (١٤) (المطففين) ، أى ما يكسبون صدأ به القلب وتجمّع عليه فحصره وعزله ؛ وبالموت : كقوله : (أَوَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ) (١٢٢) (الأنعام) ؛ وبالقساوة : كقوله : (ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ) (٧٤) (البقرة) ؛ وبالانصراف : كقوله : (صَرَفَ اللهُ قُلُوبَهُمْ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ) (١٢٧) (التوبة) ؛ وبالحمية :
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ١ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3910_mosoa-alquran-alazim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
