٣١٥. القضاء والقدر من الإيمان
القضاء : هو العلم بوجود الموجودات جملة ؛ والقدر : عبارة عن وجودها الوجود الخارجى مفصلة واحدا بعد واحد ؛ وأما العناية : فهى علم الله بالموجودات على أحسن النظام والترتيب. وفى قوله تعالى (وَكانَ أَمْرُ اللهِ مَفْعُولاً) (٣٧) (الأحزاب) : أنّ القضاء هو الأصل المقصود ، والقدر يتبعه ، مثل الذى يقصد مدينة فينزل فى الطريق ليستريح فى قرية ، فلم يكن قصده القرية ، وإنما المدينة ، ولكنه دخل القرية ، وهو خير ، وكل ما فى العالم من خير فهو بقضاء ، وكل ما فيه من شر أو ضرر فهو بقدر ، مثل النار فهى مخلوقة للنفع ، فلما اجتمعت الأسباب لاحتراق بيت من البيوت كان ذلك بالنار ، وهو قدر. ومن قضائه تعالى : أن أى شىء يمكن أن يحترق بالنار فإن النار تحرقه لو مسّته ، وما يجرى منه تعالى على وجه يدركه العقل نقول إنه بقضاء ، وما يكون على وجه لا نفهمه لقصور عقولنا عنه نقول أنه بقدر. والقضاء من الله : وهو الأمر أولا ، والقدر : هو التفصيل بالإظهار والإيجاد. والقضاء : وجود كل الموجودات فى الكتاب المبين وفى اللوح المحفوظ على سبيل الإبداع ، فى شكل مشروع أو خطة ؛ والقدر : هو وجود الموجودات مفصّلة ومتعينة ومتحققة بعد توفر شرائط ذلك ؛ والمثل على الاثنين قوله تعالى : (وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ وَما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ) (٢١) (الحجر). والقضاء : هو ما فى علم الله ، والقدر : هو ما يتحقق من هذا العلم بالإرادة. وفى الآية : (إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ) (٨٢) (يس) ، هناك إرادة وقول ، والإرادة قضاء ، والقول قدر. ثم القضاء قسمان : قضاء محكم ، وقضاء مبرم ، والأول : هو القضاء الذى لا تغيير فيه ولا تبديل ، والثانى : هو الذى يمكن فيه التغيير والتبديل ، كقوله تعالى : (يَمْحُوا اللهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ) (٣٩) (الرعد) ، بخلاف القضاء المحكم : فإنه المشار إليه بقوله تعالى : (وَكانَ أَمْرُ اللهِ قَدَراً مَقْدُوراً) (٣٨) (الأحزاب). ومن موجبات الإيمان : ترك الاعتراض على الله تعالى ، والرضا بقدر الله المقدّر ، وبقضائه المبرم. انظر أيضا القضاء ضمن باب الاسماء والمصطلحات ، وكذلك القدر والقدرية).
* * *
٣١٦. حلاوة الإيمان
يستشعر المؤمن للإيمان حلاوة ، وغيره قد لا يجد فيه إلا المرارة ، وحالهما كحال الصحيح الذى يستطعم العسل ويتذوق حلاوته ، ومريض الصفراء الذى يجد للعسل مرارة ، وشبّه الله تعالى الإيمان بالشجرة الطبية : (أَصْلُها ثابِتٌ وَفَرْعُها فِي السَّماءِ (٢٤) تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ) (إبراهيم) ، فأصل الشجرة : هو الإيمان ، وأغصانها مستتبعاته ومطلوباته ،
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ١ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3910_mosoa-alquran-alazim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
