رسول الله ، ومات على ذلك ، وجبت له الجنة ، فأنزلت هذه الآية لتغيّر من هذا المفهوم. والصواب أن الآية نزلت فيمن شقّ عليه التحول من بيت المقدس إلى الكعبة فى الصلاة بعد أن نزل الأمر بذلك ، فأنزل الله بيان حكمته من هذا التغيير وكان اليهود والمسلمين يتوجهون إلى المغرب قبل بيت المقدس ، والنصارى يتجهون إلى المشرق ، وتكلم الثلاثة فى مسألة القبلة وتحويلها ، والمسلمون على القول بأن يظلوا على توجّههم لبيت المقدس ، فقيل لهم : ليس البرّ ما أنتم فيه ، ولكن البرّ من آمن بالله الآية ، والكلام فيها ليس فى القبلة وإنما فى الإيمان ، وحقيقة الإيمان العمل ، ويشمل الإيمان خمس خصال ، هى : الإيمان بالله ، وباليوم الآخر ، والملائكة ، والكتب المنزلة ، والنبيين. وأما العمل فيشمل : أولا : الإنفاق حبا فى الأقارب واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين ، ومساعدة المكاتبين قديما ممن لا يجدون ما يؤدونه ليتحرروا ، وحديثا مساعدة الطلبة ممن لا يجدون المال للتعلّم ؛ وثانيا : إقامة الصلاة ؛ وثالثا : إيتاء الزكاة. وفى الحديث : «فى المال حقّ سوى الزكاة» ، يعنى أن إيتاء المال حبا فى الفئات الست السابقة ليس من الزكاة ، فالزكاة بخلافه ؛ ورابعا : الموفون بالعهد ، ونقيضهم المنافقون ؛ وخامسا : الصابرون على الفقر وفى حال المرض وعند نزول الشدائد والحروب ، فالذين يعملون ذلك هم الكاملون كمسلمين ، صدقوا فى إيمانهم بالأقوال والأفعال ، وهم المتّقون ، ثبت الإيمان فى قلوبهم طاعة لله.
* * *
٣٠٠. موانع الإيمان
الإيمان فطرة فى الإنسان ، وإنما يعوق الفطرة شيئان أو مانعان ، كقوله : (وَما مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جاءَهُمُ الْهُدى وَيَسْتَغْفِرُوا رَبَّهُمْ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذابُ قُبُلاً) (٥٥) (الكهف) ، وسنّة الأولين أن يهلكوا بأمر الله ، فما كانوا يصدّقون أن العذاب حاق بالأولين ، وقالوا : (إِنْ هذا إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ) (٨٣) (المؤمنون) ، وقالوا : (وَما سَمِعْنا بِهذا فِي آبائِنَا الْأَوَّلِينَ) (٣٦) (القصص) ؛ والمانع الثانى عن الإيمان كان تحدّيهم أن يتنزل عليهم العذاب فيعاينوه مواجهة ، فبهذا وحده يؤمنون ، وهو قوله تعالى : (أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذابُ قُبُلاً) (٥٥) (الكهف) أى حالا ، كقولهم : (اللهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ) (٣٢) (الأنفال).
* * *
٣٠١. لا إيمان بالإكراه
فى قوله تعالى : (وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ) (٩٩) (يونس) دليل على أن الإسلام لا يجبر عليه الناس ؛ ومثل ذلك قوله
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ١ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3910_mosoa-alquran-alazim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
