شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ) (٣) أى مبغضك هو الأبتر ، والأبتر : منقطع الذرية ، فلا أحد من صلبه بعد مماته يذكّر به ، يتوهّم أبو لهب أنه بوفاة ابنه سيبتر النبىّ صلىاللهعليهوسلم وينقطع ذكره ، قيل فعوّضه الله تعالى وأعطاه الكوثر ، أى الكثرة ـ وهى أمة الإسلام ، تمتد من الصين إلى القارة الأمريكية ، ومن أوروبا إلى إفريقيا ، فهى كثرة كاثرة ، كلما ذكر اسمه صلىاللهعليهوسلم ، جلّوه ، وعظّموه ، وصلّوا عليه ، وسلّموا تسليما ، فهؤلاء هم بنوه حقا وصدقا ، يذكرونه على رءوس الأشهاد ، ويوجبون شرعه على كافة العباد ، وبهم يظل اسمه خفّاقا كالعلم على دوام الآباد ، وإلى يوم الحشر والمعاد ، صلوات الله وسلامه عليه دائما إلى يوم التناد.
* * *
٢٨٤. أصرح دليل على عموم بعثه
من أصرح الدلالات على عموم بعثة النبىّ صلىاللهعليهوسلم إلى جميع الخلق ، هذه الآية : (قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً) (١٥٨) (الأعراف) ، والآية : (تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ عَلى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ نَذِيراً) (١) (الفرقان) ، وفى الصحيحين ثبت أنه صلىاللهعليهوسلم بعث كتبه يدعو إلى الله ملوك الآفاق ، وطوائف بنى آدم ، من عرب وعجم ، سواء كانوا من أهل الكتاب أو من الأميين ، امتثالا لأمر الله تعالى ، وقال : «والذى نفسى بيده ، لا يسمع بى أحد من هذه الأمة ، يهودى ولا نصرانى ، ومات ولم يؤمن بالذى أرسلت به ، إلا كان من أهل النار» ، وقال : «بعثت إلى الأحمر والأسود» ، وقال : «كان النبىّ يبعث إلى قومه خاصة ، وبعثت إلى الناس عامة».
* * *
٢٨٥. هل رأى ربّه؟
ينسب بعض المسلمين إلى النبىّ صلىاللهعليهوسلم صفات تخرجه عن البشرية ، وهو القائل : «أنا بشر من بشر» ، ومن مزاعم أصحاب هذه الدعوى ، تفسيرهم للآيات من سورة النجم : (ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى (١١) أَفَتُمارُونَهُ عَلى ما يَرى (١٢) وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى (١٣) عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى) (١٤). ومن هؤلاء ابن عباس قال : وقد رأى ربّه مرتين» أخرجه الترمذى ، وقال : «إن الله قسم رؤيته وكلامه بين محمد وموسى ، فكلم موسى مرتين ، ورآه محمد مرتين»!! ومن يقل ذلك فقد أغرب. والشيخ الشعراوى ذهب إلى ذلك. وعن عائشة زوجة الرسول صلىاللهعليهوسلم برواية مسروق : أنه دخل عليها وسألها : هل رأى محمد ربّه؟ فقالت : لقد تكلمت بشيء وقف له شعرى! قال : قلت : رويدا ، ثم قرأت : (لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى) (١٨) (النجم) ، فقالت : أين يذهب بك؟! إنما هو جبريل!! من أخبرك
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ١ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3910_mosoa-alquran-alazim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
