حالات من تقلّب المزاج ، فمرة تثور ، ومرة تهدأ ، وما كانت تتصرف كامرأة ، وما كانت لها أشواق النساء ، وشتّان بين هذه الحال وبين ما كان عليه النبىّ صلىاللهعليهوسلم ، فهو يصوم ويأكل ، ويقوم الليل وينام ، وينكح النساء ، ويحيا حياة طبيعية مثالية ، فإن أكل لا يشبع ، وإن صام لم يسرد ، وإن ضاجع النساء فهو الوقور المحتشم ، فهل من كان هذا حاله يكون مريضا نفسيا؟ وهل يمكن أن يزعم أنه يتصل بالغيب ، ويعرف أخبار السماء ، ويوحى إليه؟
وهل يمكن أن تعد رواياته عن القيامة والحساب ، وأخبار بداية الخلق ، ونهاية الدنيا ، وأوصاف الله تعالى إلخ ، من قبيل الاضطرابات النفسية ، والتشوّش العقلى ، والهذاءات كالتى يشكو منها المرضى النفسيون؟!
* * *
٢٦٦. الجن : هل يقول الإسلام بوجودهم؟ وهل رآهم الرسول؟
نفهم من الآية : (قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقالُوا إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً) (١) (الجن) أن الجن من عالم الغيب ، وكذلك نفهم أن النبىّ صلىاللهعليهوسلم لم ير الجن ، ولم يبصر بجنىّ لقوله (اسْتَمَعَ) ، وقوله فى الآية الأخرى : (وَإِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ) (٢٩) (الأحقاف) ، والمعنى : أنه لا قرأ عليهم ، ولا رآهم ، وأما قوله : (وَأَنَّهُ لَمَّا قامَ عَبْدُ اللهِ يَدْعُوهُ كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً) (١٩) فالمعنى أنهم حضروه دون أن يدرى بهم ، وتكأكئوا حوله يستمعون إليه ، ولا شىء أكثر من ذلك ، وفى الأول والآخر فإن الجن من الغيب ، والدلائل الفيزيائية تنبئ عن أن هذا الكون المدرك جزء بسيط جدا من الكون العام ، ومن المحتمل جدا أن توجد كائنات أخرى بأسماء معرّبة كالتى وردت فى القرآن ، أو غير معرّبة ، وهو احتمال فوق الظن ، ويرقى إلى اليقين ، وحينئذ يكون من المنطقى أن نؤمن بظاهرة كظاهرة الجن التى أخبرنا عنها القرآن ، ولا نكون مغالين ، أو أسطوريين ، أو نابذين للمنهج العلمى.
* * *
٢٦٧. هل انشق القمر بأمره صلىاللهعليهوسلم؟
المفسرون مختلفون حول الآية : (اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ) (١) (القمر) ، وقال عامتهم أنه قد ثبت بنقل الآحاد العدول أن القمر انشق بمكة ، باستدعاء النبىّ صلىاللهعليهوسلم ، حين طلب إليه حمزة بن عبد المطلب أن يريه آية يزداد بها يقينا فى إيمانه ، وكان أبو جهل قد انتقص منه ومن إيمانه ، وأظهر أنه لا يصدّق بالنبىّ صلىاللهعليهوسلم وليس هناك من سبب ليصدقه ، فأراد أن يستوثق من النبىّ صلىاللهعليهوسلم أنه مبعوث من ربّه ، قيل فأراهم النبىّ صلىاللهعليهوسلم : انشقاق
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ١ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3910_mosoa-alquran-alazim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
