يستطيع إلا العدل ، فعند ابن ماجة عن عائشة قالت : «كان رسول الله صلىاللهعليهوسلم يقسم لكل امرأة من نسائه يومها وليلتها» ، يعنى كان لا يضيمهن. وعن أبى داود عن عائشة قالت : «قلّ يوم لا يطوف على نسائه جميعا ، فإذا جاء إلى التى هى يومها بات عندها». أو قالت : «ثبت عندها». ـ وعن عائشة أيضا قالت : «كان رسول الله صلىاللهعليهوسلم لا يفضّل بعضنا على بعض فى القسم» ، وقالت : «كان خلق رسول الله صلىاللهعليهوسلم فى أهله أحسن الخلق : لم يكن فاحشا ، ولا متفحّشا ، ولا صخّابا ، ولا يجزى السيئة مثلها ، ولكن يعفو ويصلح» رواه أحمد. وقالت : «كان رسول الله صلىاللهعليهوسلم إذا سافر أقرع بين نسائه ، فأيتهن خرج سهمها خرج بها معه» رواه أبو داود ، والقرعة دليل أنه لا انحياز ولا محاباة معهن.
* * *
٢٥٩. لما ذا حرّم الزواج من نسائه صلىاللهعليهوسلم بعد وفاته؟
وهل بقين أزواجه أم زالت الزوجية بالموت؟
كثر كلام المستشرقين فى الآية : (وَما كانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللهِ وَلا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْواجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً إِنَّ ذلِكُمْ كانَ عِنْدَ اللهِ عَظِيماً) (٥٣) (الأحزاب) ، واعتمدوا فى هجومهم بها على النبىّ صلىاللهعليهوسلم ، على الإسرائيليات المنتشرة فى كتب التفسير الإسلامية التى نقلها المفسرون عن الرواة من المنافقين بلا تمحيص ولا مناقشة ، من أمثال قتادة والسدى ومقاتل وغيرهم ، قالوا : إن رجلا قال : لو قبض رسول الله صلىاللهعليهوسلم تزوجت عائشة ، فأنزل الله تعالى الآية : ونزلت كذلك : (وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ) (٦) (الأحزاب) ، وطالما هن أمهات المؤمنين ، فالزواج منهن محرّم بقوله تعالى : (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ) (٢٣) (النساء). وقيل : إن الذى أشاع هذه الفرية هو مقاتل بن سليمان ونسبها لابن عباس ، مع أن ابن عباس كان وقتها ما يزال صبيا فلم يشهدها بنفسه ، ولم يقل لنا مصدرها ، وربما لم يقل ابن عباس هذا الكلام أصلا ونحل عليه ، وربما قاله فلم يكن يحب طلحة لخلافه مع علىّ ، غير أن مقاتل بن سليمان كان معروفا بالإسرائيليات ، وهو الذى جزم بأن قائل هذه العبارة هو طلحة بن عبيد الله ، ونسب إلى ابن عباس قوله : إن طلحة ندم على ما حدّث به نفسه ، فمشى إلى مكة على رجليه ، وحمل على عشرة أفراس فى سبيل الله (يعنى جاهد) ، واعتق رقيقا ، فكفّر الله عنه. ـ يريد مقاتل بهذا الكلام أن يثبت التهمة على ابن عباس وعلى طلحة. وفى رواية قيل : إن ابن عباس قال : إن الآية نزلت بسبب أن بعض الصحابة قال : «لو مات رسول الله لتزوجت عائشة» ، فبلغ ذلك رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، فتأذّى به. ـ فجعلت الرواية ابن عباس يكنّى عمّن قيل إنه قال ذلك ، ببعض الصحابة. ولم نسمع فى أى من هذه الروايات أن
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ١ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3910_mosoa-alquran-alazim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
