وقعت فى أحد استطالت ، وفعلت ذلك مع عائشة بحضرة المصطفى صلىاللهعليهوسلم وانتصر لعائشة عليها ، ووصفتها عائشة بأن بها سورة من حدّة ، أى من شدة خلق ، وهو ما كان يشكوه فيها زيد بن حارثة والنبىّ صلىاللهعليهوسلم ، وعائشة تقول إنها وقعت بها أى سبّتها ، وفى رواية : أن زينب قالت للنبىّ صلىاللهعليهوسلم : حسبك إذا برقت لك بنت أبى قحافة ذراعيها! اعدل بيننا وبينها». وفى حديث زينب عن خصام رسول الله صلىاللهعليهوسلم لها بسبب صفية ، أنه تركها شهرين أو ثلاثة لا يأتيها ، قالت : حتى يئست منه وحوّلت سريرى!» وزينب هى صاحبة العسل فى الرواية المشهورة والتى قيل أنه بسببها نزلت الآية : (وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلى بَعْضِ أَزْواجِهِ حَدِيثاً فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ فَلَمَّا نَبَّأَها بِهِ قالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هذا قالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ) (٣) (التحريم) ، وواضح من حكاية العسل هذه ، أن إفشاءها ما كان يشكّل جرما يستوجب نزول آيات من القرآن ، والأرجح أنها ملفقة كسبب للنزول. والصحيح : أن زينب ما كانت تستحق أن تكون زوجة للرسول صلىاللهعليهوسلم ، فقد كانت كثيرة المفاخرة ، والمفاخرة سلوك عدوانى ، فكانت تقول لزوجات الرسول صلىاللهعليهوسلم : إنى والله ما أنا كأحد من نساء رسول الله صلىاللهعليهوسلم! إنهن تزوّجهن بالمهور ، وزوجهن الأولياء ، وزوّجنى الله رسوله ، وأنزل فىّ الكتاب يقرأ به المسلمون ، لا يبدل ، ولا يغيّر قوله تعالى : (فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَراً زَوَّجْناكَها) (الأحزاب ٣٨) ، الآية! ولم تكن زينب داعية للإسلام ، ولا راوية للحديث ، ولم يذكر لها إلا أحد عشر حديثا لا غير. وإذن ، فكما سبق ، لم يكن زواجه صلىاللهعليهوسلم منها لمحبة يكنّها لها ، ولا لأنه اشتهاها فجأة ، وإنما كان زواجه منها كزواجه من سابقاتها ولاحقاتها ، لصالح الدعوة ولصالح المسلمين ، وبسببها نزلت آيات وتشريعات ، وظهر أن النبىّ صلىاللهعليهوسلم هو القدوة ، فقد كان يمتثل لتشريع من السماء فيه الخير للناس ، وبه يرفع الكثير من الحرج عنهم فى أدعيائهم وفى حياتهم. وما كانت زينب تقارن بعائشة التى كانت الزوجة فعلا بكل المقاييس ، فهل تحتسب زينب زوجة له فى مستواها؟!
وكانت ثامنة الزوجات جويرية بنت الحارث ، تزوجها النبىّ صلىاللهعليهوسلم فى العام السادس الهجرى وهى ابنة عشرين سنة ، ولم تر فيها عائشة إلا أنها حلوة مليحة ، تأخذ بنفس كل من يراها ، ولم تكن الملاحة سببا لزواج النبىّ صلىاللهعليهوسلم منها ، وإنما لأن زوجها مسافع بن صفوان ، قتل يوم المريسيع ، وكان أبوها سيد قومه ، وسبيت جويرية ، وخرجت من نصيب ثابت بن قيس الأنصارى ، فكاتبها على مقدار من المال ليفك أسرها ، وكانت بها جرأة فدخلت على النبىّ صلىاللهعليهوسلم تطلب أن يعينها ، فقال لها : «أؤدى عنك كتابك وأتزوجك»؟ فلما رأى المسلمون أن قومها بنى المصطلق صاروا أصهارا للنبىّ صلىاللهعليهوسلم أعتقوا كل سبيهم ، فاعتنقوا
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ١ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3910_mosoa-alquran-alazim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
