(وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً كَذلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ وَرَتَّلْناهُ تَرْتِيلاً) (٣٢) (الفرقان) ، وبدأ نزوله فى ليلة القدر : (إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ) (١) (القدر) ، وكان من الأفضل أن ينزل منجما على عشرين سنة ، كقوله تعالى : (لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ وَرَتَّلْناهُ تَرْتِيلاً) (٣٢) (الفرقان) ، فلو أنزله جملة واحدة ثم سألوه ، لم يكن عنده الجواب ، ولما تسنّى له أن يرسّله ترسيلا ، أى شيئا بعد شىء ، فيمكّنه ، ويمكّنهم ، أن يستوعبوه ويفهموه ويحفظوه ، فإذا سأل سائل فيه الرسول صلىاللهعليهوسلم ، استطاع أن يجيب ، وذلك من علامات النبوة ، لأنهم ما كانوا يسألون عن شىء من الماضى أو الحاضر ، أو الغيب ، إلا أجيبوا عنه ، وهذا لا يجوز إلا من نبىّ ، فكان ذلك تثبيتا لفؤاده ولأفئدتهم ، بقوله تعالى : (وَلا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْناكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيراً) (٣٣) (الفرقان). ولو نزل جملة بما فيه من الفرائض لثقل عليهم ، وكان نزوله مفرّقا زيادة لهم فى التنبيه ، ولو نزل جملة واحدة لزال التنبيه.
* * *
٢٤٤. آية المباهلة من أعلام نبوته
آية المباهلة هى الآية : (فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللهِ عَلَى الْكاذِبِينَ) (٦١) (آل عمران) ، و «الابتهال : هو الضراعة لله ، والاجتهاد فى الدعاء باللعن ؛ والمباهلة من ذلك وفعلها بهل أى لعن ، تقول : بهله الله يبهله ، أى يلعنه ، والذين دعاهم الرسول صلىاللهعليهوسلم للمباهلة هم أهل نجران ، والآية من أعلام نبوة محمد صلىاللهعليهوسلم ، لأنه دعاهم للمباهلة فأبوا ورضوا بالجزية. ولم يرفضوا المباهلة إلا لأنهم فى أعماقهم لديهم الشك فى أنهم على حق ، وأن محمدا على باطل ، فلو كانوا متيقنين أنهم على الحق لسارعوا لقبول مباهلته ، ولكنهم نكصوا خوفا.
* * *
٢٤٥. قدر نبيّنا وشرفه
تذكره الآية : (إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ كَما أَوْحَيْنا إِلى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنا إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطِ وَعِيسى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهارُونَ وَسُلَيْمانَ وَآتَيْنا داوُدَ زَبُوراً) (١٦٣) (النساء) ، فرتّب هؤلاء الأنبياء بحسب تكليفهم زمنيا إلا نبيّنا وعيسى ، وبدأ بنبيّنا فقدّمه فى الذكر على سائر أنبيائه ، فقال : (وَإِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنا مِنْهُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً) (٧) (الأحزاب) ، فقدّم عيسى على قوم كانوا قبله لأن الواو تقتضى الترتيب ، وأيضا فيه تخصيص عيسى ردا على
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ١ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3910_mosoa-alquran-alazim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
