المسلمين عن الغلول ، وتتوعدهم عليه. وكما لا يجوز أن يخون النبىّ صلىاللهعليهوسلم ، لا يجوز أن يخونه غيره ، ولا يجوز أن تمارس الخيانة أصلا بين الناس جميعا. والآية تنفى بالكلية الغلول عن الأنبياء.
* * *
٢٤١. لم يكن النبىّ صلىاللهعليهوسلم بدعا من الرسل
قالوا عن النبىّ صلىاللهعليهوسلم أنه يدّعى أنه يوحى إليه ، ويدّعى العلم بالغيب ، والمعرفة بتواريخ الأمم البائدة ، والأنبياء السابقين ، فنزلت الآية : (قُلْ ما كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ وَما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ وَما أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ) (٩) (الدخان) ، تثبت أن ما ينسبونه إليه لم يكن فيه بدعا من الرسل ، فإنه يوحى إليه ، وما يوحى إليه يبلّغه ، ولا يعلم الغيب ، ولا يدرى شيئا إلا ما يوحى إليه ، ولا يقول شيئا من نفسه ويزعم أنه موحى إليه به ، وإنما هو رسول نذير مبين ، يشرح ويفسّر ما أمر بتبليغه والإنذار به.
* * *
٢٤٢. محاجة اليهود بشهادة يهودى فى نبوته
اليهودى هو عبد الله بن سلام ، نزلت فيه الآية : (قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كانَ مِنْ عِنْدِ اللهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى مِثْلِهِ فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ إِنَّ اللهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) (١٠) (الأحقاف) ، قيل : أنه شهد على أن رسول الله صلىاللهعليهوسلم مذكور فى التوراة ، وأنه نبىّ من عند الله. وقال : أيها الناس ، كان اسمى فى الجاهلية فلان ، فسمانى رسول الله صلىاللهعليهوسلم عبد الله ، ونزلت فىّ آيات من كتاب الله ـ فنزلت فىّ : (وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى مِثْلِهِ فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ إِنَّ اللهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) (١٠) (الاحقاف) ، ونزلت فىّ : (قُلْ كَفى بِاللهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ) (٤٣) (الرعد). والآيتان فى محاجة اليهود ، وهما مدنيتان. ووجه الحجة فى الآيتين أن ابن سلام لما جاء مسلما من قبل أن تعلم اليهود إسلامه ، قال : يا رسول الله ، اجعلنى حكما بينك وبين اليهود. فسألهم النبىّ أولا عن ابن سلام : «أى رجل هو فيكم؟» قالوا : سيدنا وعالمنا. ورضوا بحكم ابن سلام ، وقالوا : إن شهد لك آمنا بك. ـ فسئل ، فشهد ابن سلام ، وأسلم ، فقال لهم النبىّ صلىاللهعليهوسلم : «إنه قد آمن بى» فأساءوا القول عندئذ فى ابن سلام!! فهذا هو وجه الحجة فى الآيتين.
* * *
٢٤٣. نزول القرآن متفرقا من أدلة نبوة محمد صلىاللهعليهوسلم
أنزل القرآن متفرّقا ، وأراده كفّار قريش لو أنزل على النبىّ صلىاللهعليهوسلم دفعة واحدة :
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ١ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3910_mosoa-alquran-alazim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
