اليهود ، تحقيقا لنبوته ، لأنهم أنكروا نبوته ، وأنكروا أنه وجد أصلا شخص اسمه يسوع المسيح ، فقطع ما رأوه فيه ، ودفع اعتقادهم ، وعظّمه عندهم ، ونوّه باتساع دائرته.
* * *
٢٤٦. ما ضلّ أبدا وما تكلم بالباطل
يشهد الله تعالى للرسول صلىاللهعليهوسلم بأنه ما ضلّ عن الحق وما حاد عنه ، فقال : (وَالنَّجْمِ إِذا هَوى (١) ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَما غَوى) (٢) (النجم) ، فأقسم بصدق ما يقول ، فأن تهوى وتسقط النجوم هو آية من آياته الكبرى ، وسقوطها هو غيابها ، أو هو انطفاؤها فى الدنيا أو يوم القيامة ، وانتهاؤها تماما وتلاشيها. والله تعالى يقسم بأن محمدا ما غوى ، والغى ضد الرشد ، وهو أن يتكلم بالباطل ، وهذا إخبار عن أنه صلىاللهعليهوسلم كان دائما أبدا موحّدا سواء بعد بعثته كنبىّ أو قبلها.
* * *
٢٤٧. هل كان النبىّ صلىاللهعليهوسلم مزواجا كما يقول المستشرقون؟
النبىّ لم يتزوج للمرة الأولى إلا وهو فى الخامسة والعشرين ، وكانت زوجته خديجة بنت خويلد فى الأربعين ، فكانت تكبره بخمس عشرة سنة ، وهى التى خطبته من نفسه ، فقد تعاملت معه وأعجبتها أمانته وطهارته بشهادة الشهود ، فتوسطت لها عنده نفيسة بنت أمية التميمية ، وما كان لديه ما يتزوجها به ، فكفته ذلك ، وهى ذات المال والشرف والكفاية ، وبررت عرضها الزواج منه فقالت : قد رغبت فيك لقرابتك ، وسطتك فى قومك (يعنى فضلك) ، وحسن جمالك ، وصدق حديثك». وكانت خديجة نعم الزوجة له ، وساعدته بمالها وحسبها ونسبّها ، وآزرته بقوة نفسها ورجاجة عقلها ، وكان له منها الولد ، وتوفيت بمكة قبل الهجرة بثلاث سنوات ، وقد بلغت من العمر خمسا وستين سنة ، أى أنه ظل خمسا وعشرين سنة زوجا لها لم يعرف امرأة غيرها. ولما توفيت كان عمره خمسين سنة. ونعرف من علوم الطب النسائى والفسيولوجيا والطب النفسى : أن المرأة تبدأ شيخوختها أو إياسها فى الأربعين ، وخديجة كانت فى الأربعين يوم أن تزوجته ، ولم تكن قد أيست بعد ، وأنجبت منه الأولاد ، ومهما قيل عن جمالها فإنه بكل المقاييس جمال قد ذبل ، ولم تكن جميلة أصلا ، لأنها ظلت قبل زواجها منه عشرين سنة بلا زواج لا يتقدم إليها خاطب برغم ما قيل عن ثرائها ، ومهما قيل عن مالها فما ذا يغنى المال لو كان طالب الزواج ينشد الجمال أولا ويبحث عن المتعة الجسدية؟ وفى التحليل النفسى يقال : إن زواج شاب مثل النبىّ صلىاللهعليهوسلم من كهلة مثل خديجة رضى الله عنها ، إنما لأن الزوجة فى هذه الحالة ، هى
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ١ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3910_mosoa-alquran-alazim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
