أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقالُوا سَمِعْنا وَأَطَعْنا غُفْرانَكَ رَبَّنا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ (٢٨٥) لا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها لَها ما كَسَبَتْ وَعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا رَبَّنا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا رَبَّنا وَلا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنا أَنْتَ مَوْلانا فَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ) (٢٨٦) (البقرة) ، فما قاله لهم النبىّ يختلف عمّا جاء فى الآية ، فلم يبين لهم هذا البيان ، ولو كان هو المؤلف لما كان هناك فرق بين الكلامين ، وهذا دليل آخر على أن القرآن ليس من لدن محمد صلىاللهعليهوسلم ، ولو كان كل ما فى الآية فى باله وقتها لقاله وما كان يكتمه.
ونحن نعلم عن عبد الله بن أبى بن سلول أنه كان رأس النفاق فى المدينة ، فتوفى فكفنه النبىّ صلىاللهعليهوسلم فى قميصه ، وأراد أن يصلى عليه ويستغفر له ، فاعترضه عمر وقال : أتستغفر له وتصلى عليه وقد نهاك ربّك؟! فقال له : «إنما خيّرنى ربّى فقال : (اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَهُمْ) (٨٠) (التوبة) ، وسأزيده على السبعين» ، ثم صلى عليه ، فأنزل الله تعالى الآية يأمر فيها من بعد : (وَلا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً وَلا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَماتُوا وَهُمْ فاسِقُونَ) (٨٤) (التوبة) ، فترك الصلاة عليهم. ولو كان محمد هو مؤلف هذا الكلام ، أكان من الممكن أن يدين نفسه به؟ ولقد فهم من الآية خلاف ما فهم عمر ، وثبت أن عمر كان فهمه هو الأدق والأضبط ، وجاءت الآية موافقة مع رأيه ، فهل كان عليه أن يذيع ذلك ويعرّف به الناس ، لو كان هو مؤلف القرآن؟ وهل كان ينتظر نزول الآية ليعرف الصواب من الخطأ وهو المؤلف؟!
ومن أجل ذلك ، وبالنظر إلى كل ما سبق ، فإن طول انتظار نزول القرآن ، لدليل على أن القرآن ليس من عند محمد صلىاللهعليهوسلم ، ولكنه تنزيل من ربّ العالمين.
* * *
٢٤٠. النبىّ صلىاللهعليهوسلم لا يغلّ
الغلول هو الخيانة فى المغانم ، ويغلّ يعنى يخون ، وكان المنافقون قد دأبوا مع الكفار واليهود على أن يشنّعوا على النبىّ صلىاللهعليهوسلم ، فقالوا إنه ساحر ، وقالوا إنه كاهن ، وشاعر ، ومجنون ، وبعد وقعة أحد جاء التشنيع عليه بأنه غلول ، يعنى يؤثر نفسه ببعض المغانم ويخفيها عن المسلمين ، فنزلت الآية : (وَما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِما غَلَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ) (١٦١) (آل عمران). فالغلول لا يناسب النبوة ، وفى الحديث : «لا إغلال ولا إسلال». أى لا خيانة ولا سرقة ، ويقال : ولا رشوة ، وقال : «ثلاث لا يغل عليهن قلب مؤمن». والآية تردّ عن النبىّ صلىاللهعليهوسلم مزاعم الكفار ، وتنهى
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ١ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3910_mosoa-alquran-alazim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
