مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبى وَالْمَساكِينَ وَالْمُهاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَكُمْ وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٢٢) إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ الْغافِلاتِ الْمُؤْمِناتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ) (٢٣) (النور). ولو كان محمد هو مؤلف هذا الكلام الشديد العنيف القاسى ، لكانت له مواقف مع عائشة ومع عصبة الإفك ، ولكن ما أثر عنه من أحاديث ، كان فيها شديد التحفظ ، ولما سئل عما يعلم من هذا الأمر قبل نزول البراءة قال : «إنى لا أعلم إلا خيرا» ، وقبل نزول هذه الآيات مباشرة سأل هو نفسه عائشة فى تؤدة : «يا عائشة ، أما إنه قد بلغنى كذا وكذا ، فإن كنت بريئة فسيبرئك الله ، وإن كنت ألممت بذنب فاستغفرى الله» فشتّان بين أسلوب الآيات وأسلوبه صلىاللهعليهوسلم مع عائشة ، وطريقة القرآن فى عرض الواقعة ، والجزاء المقترح ، وطريقته هو فى استقبال الحدث ، ويظهر جليا أن قائل القرآن بخلاف قائل هذه الأحاديث ، وأن القرآن ليس من تأليف النبىّ صلىاللهعليهوسلم.
وسألوه عن أصحاب الكهف وذى القرنين ، والروح ، فقال لمن سأله : «ائتونى غدا أخبركم» ، ولم يقل «إن شاء الله» ، فأبطأ عليه الوحى حتى كذّبته قريش ، وشقّ على المؤمنين الأمر ، وقال المنكرون : قلاه ربّه ـ أى تركه ، فأنزل الله : (وَالضُّحى (١) وَاللَّيْلِ إِذا سَجى (٢) ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى) (٣) (الضحى) ، وجاء تعليمه تعالى : (وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فاعِلٌ ذلِكَ غَداً (٢٣) إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللهُ وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذا نَسِيتَ وَقُلْ عَسى أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هذا رَشَداً) (٢٤) (الكهف). ولما نزل عليه جبريل بعد هذا الإبطاء عاتبه ، فأفهمه جبريل وقال بلسان القرآن : (وَما نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ ما بَيْنَ أَيْدِينا وَما خَلْفَنا وَما بَيْنَ ذلِكَ وَما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا) (٦٤) (مريم) ، ومرة أخرى فلو كان هو مؤلف القرآن لأسرع بالردّ عليهم كما وعدهم ، ولما انتظر كل هذه المدة الطويلة ، فأحرج نفسه ومن معه ، ولما ردّ على نفسه هذا الردّ المفحم على لسان جبريل!
وفى سورة البقرة نزلت الآية : (لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَإِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وَاللهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) (٢٨٤) (البقرة) فذعر أصحابه أن يحاسبهم الله على ما فى ضمائرهم ، وما يكون من وساوسهم وهواجسهم ، وما يجول بخواطرهم ، فشكوا إليه أن الآية تكلّفهم من أمرهم عنتا ، ولا يطيقون تكاليفها ، فقال لهم النبىّ صلىاللهعليهوسلم : «أتريدون أن تقولوا كما قال أهل الكتاب من قبلكم : سمعنا وعصينا ، بل قولوا : سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير». أخرجه مسلم ، فجعلوا يضرعون بها إلى الله حتى نزلت الآية من أواخر سورة البقرة : (آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ١ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3910_mosoa-alquran-alazim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
