المقام الذى أشفع فيه لأمتى» ، فالمقام إذن هو الموضع الذى يقوم فيه الإنسان للأمور الجليلة ، كالمقامات بين يدىّ الملوك ، وليس أرفع من مقام الشفاعة يعطاه عبد من عباده تعالى. وعن ابن عمر فى صحيح البخارى ، قال : إن الناس يصيرون يوم القيامة جثا (أى جماعات) ، كل أمة تتبع نبيّها ، تقول : يا فلان اشفع ، حتى تنتهى الشفاعة إلى النبىّ صلىاللهعليهوسلم ، فذلك يوم يبعثه الله المقام المحمود. ـ وفى الحديث عن أنس أن النبىّ صلىاللهعليهوسلم حدّثهم ، قال : «إذا كان يوم القيامة ، ماج الناس بعضهم إلى بعض ، فيأتون آدم فيقولون له اشفع لذريتك ، فيقول : لست لها ، ولكن عليكم بإبراهيم عليهالسلام فإنه خليل الله ، فيأتون إبراهيم عليهالسلام. فيقول : لست لها ، ولكن عليكم بموسى كليم الله ؛ فيؤتى موسى فيقول : لست لها ، ولكن عليكم بعيسى عليهالسلام فإنه روح الله وكلمته ؛ فيؤتى عيسى فيقول : لست لها ولكن عليكم بمحمد صلىاللهعليهوسلم ، فأوتى فأقول أنا لها» ، وفى الحديث عن أبى هريرة : أنه صلىاللهعليهوسلم سئل فى قوله تعالى : (عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً) (٧٩) (الإسراء) فقال : «هى الشفاعة». وقيل إن للنبىّ صلىاللهعليهوسلم ثلاث شفاعات : واحدة عامة ؛ وشفاعة فى السبق إلى الجنة ؛ وشفاعة فى أهل الكبائر. وقيل له شفاعتان : واحدة عامة للأنبياء فى إخراج المذنبين من النار ، وأما الشفاعة الثانية فإنها له ، وللأنبياء ، والملائكة ، والعلماء. وقيل بل شفاعات النبىّ صلىاللهعليهوسلم يوم القيامة خمس شفاعات : واحدة عامة ؛ والثانية فى إدخال قوم الجنة دون حساب ؛ والثالثة فى قوم من موحّدى أمته استوجبوا الناس بذنوبهم فيشفع فيهم ؛ والرابعة فيمن دخل النار من المذنبين فيشفع فيهم وغيره من الأنبياء والملائكة والمؤمنون ؛ والخامسة فى زيادة الدرجات فى الجنة لأهلها. وفى الحديث برواية البخارى : «من قال حين يسمع النداء : اللهم ربّ هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة ، آت محمدا صلىاللهعليهوسلم الوسيلة والفضيلة ، وابعثه مقاما محمودا الذى وعدته ، حلت له شفاعتى يوم القيامة». وبحسب هذه الأحاديث فإن المقام المحمود : مقام الشفاعة ، يؤتاه النبىّ صلىاللهعليهوسلم دون الأنبياء جميعا ، ولا يتوافق ذلك مع الكثير من آيات القرآن ، ومع مقتضيات العقل ، فعلى أى أساس شرعى أو عقلى يشفع لمذنب يورده ذنبه النار؟ وما الشأن إذن مع الذنوب؟ وكيف تكون المساواة والعدل بين الناس؟ ولما ذا يكون الحساب إذن؟
وقال بعض المفسرين : إنهم يكرهون الشفاعة لأنها لا تعطى إلا للمذنبين ، وهم لا يحبون أن يكونوا منهم. واستنكر المعتزلة والخوارج الشفاعة على أساس قاعدة الاستحقاق العقلى المبنى على التحسين والتقبيح. وفى الآيات : (يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداً (٨٥) وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلى جَهَنَّمَ وِرْداً (٨٦) لا يَمْلِكُونَ الشَّفاعَةَ إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً) (٨٧) (مريم) ، فالذين لا يملكون الشفاعة ولا تجوز لهم هم العصاة ، وقوله : (إِلَّا مَنِ
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ١ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3910_mosoa-alquran-alazim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
