الْأَقْرَبِينَ) (٢١٤) (الشعراء) خرج رسول الله حتى صعد الصفا فهتف : يا «صباحاه»!! (يقسم بالصباح تنبيها) فقالوا : من هذا الذى يهتف؟ قالوا : محمد. فاجتمعوا إليه فقال : «أرأيتم إن أخبرتكم أن خيلا تخرج من سفح هذا الجبل أكنتم مصدقىّ»؟ قالوا : نعم. ما جرّبنا عليك كذبا. قال : «فإنى نذير لكم بين يدىّ عذاب شديد».
* * *
٢٢١. أجره على الله
جعل البلاغ على الأنبياء بلا أجر لهم عند المشركين ، كقوله تعالى : (قُلْ ما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللهِ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ) (٤٧) (سبأ) ، وإنما أجرهم عند ربّهم ، وقوله : (فَهُوَ لَكُمْ) يعنى لو كان له أجر عندهم فهو متنازل عنه لهم ، لأنه أصلا لا أجر له على المشركين.
* * *
٢٢٢. له المقام المحمود
يأتى مصطلح «المقام المحمود» فى القرآن مرة واحدة فى قوله تعالى : (وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَكَ عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً) (٧٩) (الإسراء) ، والخطاب فى الآية للنبىّ صلىاللهعليهوسلم ، وقوله تعالى : (وَمِنَ اللَّيْلِ) ، من للتبعيض ؛ و «التهجد» من الهجود ، أى النوم ، وهو من الأضداد ، يقال هجد أى نام ، أو على الضد سهر. والتهجّد هو التيقّظ والصلاة بعد رقدة ، وهو القيام إلى الصلاة من النوم ، وأما القيام كل الليل فليس تهجدا ، والذى يقوم من النوم إلى الصلاة هو المتهجّد ؛ و «النافلة» هى الفريضة الزائدة ، اختص بها النبىّ صلىاللهعليهوسلم كرامة له فى قوله (لَكَ) ، وفى الحديث : «ثلاث علىّ فريضة ولأمتى تطوع : قيام الليل ، والوتر ، والسواك» ، وفى رواية أخرى : «ثلاث هن علىّ فريضة ، وهن لكم سنّة : الوتر ، والسواك ، وقيام الليل». وعلى ما جاء فى سورة المزمل : أن صلاة الليل كان النبىّ صلىاللهعليهوسلم يؤديها وطائفة من المسلمين على جهة الوجوب ، فأمر بالتنفّل على جهة الندب ، لأنه مغفور له ، فإذا تطوع بما ليس بواجب عليه ، كان ذلك زيادة فى الدرجات ، ولغيره كفاة وتدارك لما يمكن أن ينتقص من الفرض ، وعلى هذا كان قيام الليل بالنسبة له سببا لنيله المقام المحمود عند البعث. وقد يكون معنى يبعثه مقاما محمودا ، يبعثه من نومه عند يقظته ليؤدّى قيام الليل ، فلأنه عندئذ يكون دون الناس فى خلوة ومناجاة مع ربّه ، فقد أعطى بهما مقاما محمودا ، وفى مقام القرب منه تعالى يتفاضل الناس بحسب درجاتهم ، ونصيب النبىّ صلىاللهعليهوسلم من الدرجات العلى هو النصيب الأوفى ، وقيل إنه لذلك مقام الشفاعة ، فلا أحد يمكن أن يشفع لأحد يوم القيامة إلا النبىّ صلىاللهعليهوسلم ، وفى الحديث : «المقام المحمود هو
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ١ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3910_mosoa-alquran-alazim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
