٢١٨. محمد أولى بالمؤمنين
فى الحديث : «إنما مثلى ومثل أمتى ، كمثل رجل استوقد نارا ، فجعلت الدواب والفراش يقع فيه ، وأنا آخذ بحجزكم ، وأنتم تقحمون فيه» ، ومعنى بحجزكم أى يمنعهم عنه ، وهذا مثل لاجتهاده صلىاللهعليهوسلم فى نجاة أمته ، وحرصه على تخليصهم من الهلكات ، فوصفه ربّه فقال : (النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ) (٦) (الأحزاب) ، فقال صلىاللهعليهوسلم : «أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم ، فمن توفى وعليه دين ، فعلىّ قضاؤه ، ومن ترك مالا فلورثته» ، فإن ترك المتوفى مالا يسلّم لورثته ، وإن ترك دينا قضاه عنه الرسول صلىاللهعليهوسلم ، فهذه هى الولاية ـ من أولى المذكورة فى الآية بمعنى نصر ، وبتفسيره صلىاللهعليهوسلم بمعنى أدعى وأحفظ لهم من أنفسهم ، وفى الأمثال : لا عطر بعد عروس ، وهو أولى بهم من أنفسهم ، لأن أنفسهم تدعوهم إلى الهلاك وهو يدعوهم إلى النجاة ، وهذه هى ولاية النبوة ، وإن شئت فهى الأبوة الدينية.
* * *
٢١٩. النبىّ صلىاللهعليهوسلم أذن خيرا
قال المنافقون فى النبىّ صلىاللهعليهوسلم أنه أذن ، يعنى سماع لكل أحد ، وكانوا يبسطون ألسنتهم بالوقيعة فى أذيته ، فيقولون : إن عاتبنا حلفنا له فيصدّقنا ويقبل منّا ، فإنه أذن سامعة. والإنسان الأذن هو الذى يسمع كلام كل أحد ، وقد ردّ الله عليهم فقال : (وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللهِ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ) (٦١) (التوبة) ، فأمّن الله تعالى على قولهم ، واستثنى فقال هو أذن خير لا أذن شر ، فيسمع الخير ولا يسمع الشر ، وهو يستمع للمؤمنين ولا يصدق الكافرين ، وسماعه للمؤمنين رحمة لهم.
* * *
٢٢٠. وعظه لهم بواحدة
الرسالة بلاغ ، والنبىّ صلىاللهعليهوسلم أتم الحجّة على المشركين ، بقوله تعالى : (قُلْ إِنَّما أَعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنى وَفُرادى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا ما بِصاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذابٍ شَدِيدٍ) (٤٦) (سبأ) ، والواحدة التى يعظهم بها ، وينصحهم أن يأتوها ، هى أن يتفكّروا ، سواء أكانوا وحدهم أم مع غيرهم ، هل جرّبوا على صاحبهم الذى يدعوهم إلى الإسلام ، كذبا ، أو رأوا فيه جنونا أو انحرافا ، أو شاهدوا عليه فسادا ، أو وجدوه يختلف إلى من يدّعون العلم بالسحر أو القصص ، أو عرفوا فيه الطمع إلى المال ، أو قدروا على معارضته ولو بسورة واحدة؟ فإذا تحققوا من صدق ما يقول ، فلما ذا العناد وهو ليس إلا نذيرا بما ينتظر الكافرين من العذاب الشديد؟ وقيل : لما نزلت : (وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ١ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3910_mosoa-alquran-alazim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
