إليه النبىّ صلىاللهعليهوسلم وعرف الذى أراده وتبسّم له ، ومسح صدره فذهب عنه الشك ، وفى رواية أخرى أن شيبة لما نظر إليه وانقبض فؤاده تغشّاه شىء ، ولم يطق أن يفتك بالرسول صلىاللهعليهوسلم ، يقول : وعلمت أنه ممنوع منى!
* وأما المحاولة العاشرة لقتله فكانت من تدبير عامر بن الطّفيل عدو الله ، وزيد بن قيس ، وكانا ضمن وفد بنى عامر إلى رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، وقال عامر لأربد : إذا قدمنا على الرجل ـ يقصد رسول الله صلىاللهعليهوسلم ـ فإنى سأشغل عنك وجهه ، فإذا فعلت ذلك فاعله بالسيف! فلما قدموا على رسول الله صلىاللهعليهوسلم قال له : «يا عامر! إن الناس قد أسلموا فأسلم! فجعل يقول للنبىّ صلىاللهعليهوسلم : خالنى ـ يعنى اتخذنى خليلا ، وجعل يكلّمه وينتظر من أربد ما كان أمره به ، فجعل أربد لا يحير شيئا. فلما رأى عامر ما يصنع أربد قال : يا محمد! خالنى! قال : «لا ، حتى تؤمن بالله وحده لا شريك له». وألحّ على النبىّ صلىاللهعليهوسلم وهو يأبى عليه ، فقال له : أما والله لأملأنها عليك خيلا ورجالا. وولى عامر فقال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «اللهم اكفى عامر بن الطفيل». ثم إن عامرا التقى بأربد فعاتبه وقال : أين ما كنت أمرتك به؟ قال له : لا تعجل علىّ : ما هممت بالذى أمرتنى به من أمره إلا دخلت بينى وبين الرجل حتى ما أرى غيرك. أفأضربك بالسيف؟ ـ وخرجا راجعين إلى بلادهما ، فلما كانا ببعض الطريق بعث الله على عامر بن الطفيل الطاعون فى عنقه ، فقتله فى بيت امرأة من بنى سلول ، وهو يقول : أغدة كغدة الإبل ، وموتا فى بيت سلولية!! ـ وبعد موت ابن الطفيل توجه أربد إلى أرض بنى عامر وكذب على قومه عن الرسول صلىاللهعليهوسلم ، وقال فى حقه : لوددت أنه عندى الآن فأرميه بالنبل حتى أقتله! فخرج بعد مقالته بيوم أو يومين ومعه جمل له يتبعه ، فأرسل الله عليه وعلى جمله صاعقة فأحرقتهما. وأنزل الله تعالى فى ابن الطفيل وأربد : (سَواءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسارِبٌ بِالنَّهارِ (١٠) لَهُ مُعَقِّباتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللهِ إِنَّ اللهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذا أَرادَ اللهُ بِقَوْمٍ سُوْءاً فَلا مَرَدَّ لَهُ وَما لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ والٍ) (١١) (الرعد). وقيل إن الله أنزل فى أربد وابن الطفيل : (وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ وَيُرْسِلُ الصَّواعِقَ فَيُصِيبُ بِها مَنْ يَشاءُ وَهُمْ يُجادِلُونَ فِي اللهِ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحالِ) (١٣) (الرعد) ، وأن ابن الطفيل وأربد لما قدما المدينة سألا النبىّ صلىاللهعليهوسلم أن يجعل لهما نصف الأمر ، فأبى عليهما ، فقال له عامر : أما والله لأملأنها عليك خيلا جردا ورجالا مردا. فقال له رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «يأبى الله عليك ذلك وأبناء قيلة» يعنى الأنصار. ثم إنهما هما بالفتك برسول الله صلىاللهعليهوسلم ، فجعل أحدهما يخاطبه ، والآخر يستل
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ١ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3910_mosoa-alquran-alazim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
