بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْقِلُونَ (١٤) كَمَثَلِ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَرِيباً ذاقُوا وَبالَ أَمْرِهِمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ) (١٥) (الحشر) وهو ما حدث ، فقذف الله فى قلوبهم الرعب ، وسألوا رسول الله صلىاللهعليهوسلم أن يجليهم ويكفّ عن دمائهم ، على أن لهم ما حملت الإبل من الأموال إلا السلاح ، ففعل ، وكان قوله : (كَمَثَلِ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ) (١٥) (الحشر) ، يعنى بنى قينقاع الذى كان الرسول قد أجلاهم قبل هذا. واحتمل بنو النضير من أموالهم ما استقلت الإبل ، فكان الرجل منهم يهدم بيته ويستولى على بابه يضعه على ظهر بعيره. وانطلقوا فخرجوا إلى خيبر ، ومنهم من سار إلى الشام.
* والمحاولة السابعة قام بها رجل من بنى محارب يقال له غورث ، قال لقومه من غطفان ومحارب : ألا أقتل لكم محمدا؟ قالوا : بلى ، وكيف تقتله؟ قال : أفتك به! ـ فأقبل إلى رسول الله صلىاللهعليهوسلم وهو جالس وسيف رسول الله صلىاللهعليهوسلم فى حجره ، فقال : يا محمد! أنظر إلى سيفك هذا؟ قال : «نعم» ـ وكان محلّى بفضة ، فأخذه فاستلّه ، ثم جعل يهزّه ، ثم قال : يا محمد! أما تخافنى؟ قال : «لا ، وما أخاف منك» ، قال : أما تخافنى وفى يدى السيف؟ قال : «لا ، يمنعنى الله منك!» فكفّ الرجل وعمد إلى سيف رسول الله صلىاللهعليهوسلم يردّه إليه ، وأنزل الله : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَاتَّقُوا اللهَ وَعَلَى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ) (١١) (المائدة) ، قيل وربما أنزلها الله فى عمرو بن جحّاش متآمر بنى النضير وما هم به ، والله أعلم.
* وكانت المحاولة الثامنة لقتله عام الفتح ، قام بها فضالة بن عمير ، أراد الفتك بالنبىّ صلىاللهعليهوسلم وهو يطوف بالبيت ، فلما دنا منه قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «أفضالة»؟ قال : نعم فضالة يا رسول الله ، قال : «ما ذا كنت تحدّث به نفسك»؟ قال : لا شىء! كنت أذكر الله! فضحك النبىّ صلىاللهعليهوسلم ثم قال : «استغفر الله» ، ثم وضع يده على صدره فسكن قلبه ، فكان فضالة يقول : والله ، ما رفع يده عن صدرى حتى ما من خلق الله شىء أحبّ إلىّ منه!
* وكانت المحاولة التاسعة لقتله يوم حنين ، قام بها شيبة بن عثمان بن أبى طلحة ، أخو بنى عبد الدار ، وكان أبوه قد قتل يوم أحد ، فأراد أن يأخذ بثأره ، وكان أصحاب رسول الله صلىاللهعليهوسلم قد فرّوا أمام هوازن ، حتى لم يبق معه منهم إلا ثمانية ، وانحاز رسول الله صلىاللهعليهوسلم ذات اليمين ، ثم قال : «أين أيها الناس؟ هلموا إلىّ! أنا رسول الله! أنا محمد بن عبد الله»! وعندئذ تقدّم شيبة يدور حول رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، وأتاه من خلفه ، فلما همّ به التفت
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ١ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3910_mosoa-alquran-alazim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
