بن الصّمة ، واستقبله بها وانتفض بشدة ثم طعنه فى عنقه ، وخدشته الطعنة ولم تقتله ، ودأدأته عن فرسه ، فلما كان فى طريق عودته إلى مكة مات من الجرح بسرف وهم قافلون إلى مكة.
* وجرت المحاولة السادسة لقتله صلىاللهعليهوسلم فى العام الرابع الهجرى ، وقام بها بنو النضير من اليهود. وكان النبىّ صلىاللهعليهوسلم قد أرسل بعثة من أربعين رجلا من أصحابه من خيار المسلمين إلى أهل نجد يدعوهم إلى الإسلام ، فغدر بهم عامر ، بن الطفيل وقتلهم ، إلا عمرو بن أمية الضّمرى ورجلا من الأنصار ، وكان ابن طفيل قد حاول أن يستعين عليهم أولا ببنى عامر ، فرفضوا للعقد الذى بينهم وبين النبىّ صلىاللهعليهوسلم ، فلجأ إلى بنى سليم فقاموا معه وأجهزوا على البعثة. وصمم عمرو بن أمية على الانتقام ، وقد ظن أن بنى عامر هم الذين قتلوا أصحابه ببئر معونة ، والتقى قرب المدينة برجلين من بنى عامر نزلا فى ظل هو فيه فقتلهما ، وخرج رسول الله صلىاللهعليهوسلم إلى بنى النضير يستعينهم فى دية القتيلين من بنى عامر اللذين قتلهما عمرو بن أمية ، فطبقا للجوار الذى كان قد عقده لبنى عامر يحقّ لهم الدية عن القتيلين. وكان بين بنى النضير وبنى عامر عقد وحلف ويحق له من ثم أن يستعينهم. فلما أتاهم رسول الله صلىاللهعليهوسلم وعرض عليهم الأمر رضوا ، ثم إنهم خلوا إلى بعضهم البعض ، وكانت فرصة لهم أن يقتلوا رسول الله صلىاللهعليهوسلم عندهم وهو فى نفر من أصحابه قليل ، منهم أبو بكر وعمر وعلىّ ، وكان رسول الله صلىاللهعليهوسلم قد قعد إلى جنب جدار من بيوتهم ، فائتمروا أن يعلو رجل البيت الذى يقعد تحته فيلقى عليه صخرة ، وانتدبوا لذلك عمرو بن جحّاش بن كعب أحدهم ، «ليريحهم منه» كما قالوا ، ولكن الله ألهم رسوله صلىاللهعليهوسلم أن ينهض راجعا إلى المدينة ، وأعلمه بأمرهم ، فلما بلغ المدينة أخبر أصحابه وأمرهم بالتهيؤ لحرب بنى النضير جزاء وفاقا ، ثم سار بأصحابه لحصارهم ، وكان ذلك فى شهر ربيع الأول ، واستمر الحصار ست ليال ، وكانت جماعة من الخزرج ـ منهم عبد الله بن أبىّ بن سلول ، ووديعة ، ومالك بن أبى نوفل ، وسويد ، وداعس قد بعثوا إلى بنى النضير : أن اثبتوا وتمنّعوا فإنا لن نسلمكم. إن قوتلتم قاتلنا معكم ، وإن أخرجتم خرجنا معكم» ، وأنزل الله تعالى : (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نافَقُوا يَقُولُونَ لِإِخْوانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَداً أَبَداً وَإِنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكُمْ وَاللهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ (١١) لَئِنْ أُخْرِجُوا لا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَلَئِنْ قُوتِلُوا لا يَنْصُرُونَهُمْ وَلَئِنْ نَصَرُوهُمْ لَيُوَلُّنَّ الْأَدْبارَ ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ (١٢) لَأَنْتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِمْ مِنَ اللهِ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ (١٣) لا يُقاتِلُونَكُمْ جَمِيعاً إِلَّا فِي قُرىً مُحَصَّنَةٍ أَوْ مِنْ وَراءِ جُدُرٍ بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى ذلِكَ
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ١ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3910_mosoa-alquran-alazim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
