من دعا إلى عبادتها رجل يقال له أبو كبشة ، وقيل : كان أبو كبشة أحد أجداد النبىّ صلىاللهعليهوسلم من جهة الأمهات ، فلما أراد مشركو قريش أن يستهزءوا بالنبىّ صلىاللهعليهوسلم سمّوه «ابن أبى كبشة»! يذكّرونه بجدّه هذا الذى خرج على إجماع العرب ودعا إلى عبادة الشعرى ، مثلما فعل النبىّ صلىاللهعليهوسلم ودعا إلى الله من باب الآية : (قالُوا إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ) (٧٧) (يوسف) ، يعنى ليس هذا بجديد فى عائلته! وكانوا كلما يسألون عن أخبار النبىّ صلىاللهعليهوسلم يجعلون سؤالهم تحقيرا وازدراء ، يقولون : ما لقينا من ابن أبى كبشة؟! ويوم فتح مكة قال أبو سفيان بينما عساكر رسول الله صلىاللهعليهوسلم تمر عليه : لقد أمر أمر ابن أبى كبشة! ـ أى صارت له الإمارة! فلم يفهم أبو سفيان كدأبه ، فما كان ما أعطاه الله لابن أبى كبشة إمارة وإنما نبوة ، وشتّان بينهما ، الإمارة والنبوة! وحسبنا الله.
* * *
١٩٥. حجّة الكافرين ضد الرسل
يقولون إن الرسل بشر ، وما كان لبشر أن يدعو إلى الله : (قالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِي اللهِ شَكٌّ فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرَكُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى قالُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا تُرِيدُونَ أَنْ تَصُدُّونا عَمَّا كانَ يَعْبُدُ آباؤُنا فَأْتُونا بِسُلْطانٍ مُبِينٍ (١٠) قالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِنْ نَحْنُ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ وَلكِنَّ اللهَ يَمُنُّ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَما كانَ لَنا أَنْ نَأْتِيَكُمْ بِسُلْطانٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللهِ وَعَلَى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ) (١١) (إبراهيم). ودليل الرسل على الله : الفطرة السليمة ، فهى التى تشهد بوجوده ، وجبلت على الإقرار به ، والاعتراف به ضرورة لهذه الفطرة ، إلا أن الشك قد يعرض لها اضطرارا فتحتاج إلى النظر فى الدليل الموصّل إلى وجوده ، والرسل أرشدوا الأمم إلى هذا الدليل ، فهذا العالم الماثل أمامهم ، وهذه الأرض والسماء ، وشواهد الحدوث والخلق والتسخير التى لا أول لها ولا آخر فى الكون ، كلها تقضى بأن لا بد لهذا الكون من صانع ، وهو الله لا إله إلا هو ، دعا الناس إليه ليغفر لهم ، ولم يعجّل عذابهم. وكانت الحجة الثانية للمنكرين : أن الأنبياء بشر : أفبشر وتعرفون الله وهو من ليس ببشر؟ وطالبوهم ثالثا بالدليل : أن تكون لهم معجزة ، مع أن مطلبهم داحض ، بأنهم ليسوا سوى بشر مثلهم ، وليست لبشر معجزات إلا أن يأذن له الله بها. والرسل منهم أصحاب المعجزات ، ومنهم من يخاطبون الفطرة ، والمعجزات لا تلزم إلا من رآها رأى العين ، ودليل الإقناع أولى وأهم ، فكيف إن كان هذا الدليل مكتوبا فى كتاب ليقرأه الدانى والقاصى ، والمستقدم والمستأخر؟! وذلك هو القرآن ، وهو الدليل هنا.
* * *
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ١ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3910_mosoa-alquran-alazim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
