الإسلام؟ نقول : إنه كان على ملة إبراهيم ، يعنى حنيفا لا يتابع أيا من الديانات ، فآمن بالله من غير شريعة ، وكثيرون كانوا مثله ، وعدم درايته بالإيمان ولا بالكتاب ، المقصود بهما الإيمان بطريقة اليهود والنصارى ، والمقصود بالكتاب التوراة والإنجيل ، وما كان يعرف مضمون ذلك ، ولا الشرائع ولا الفروض والأحكام ، فلما بعث رسولا عرف الإيمان بالله على طريقة الإسلام ، وتلا كتاب الله وهو القرآن ، وأحاط بالأحكام والفروض لمّا تنزّلت عليه تباعا. والإيمان الذى لم يعرفه الرسول صلىاللهعليهوسلم وهو يافع هو الإسلام ، وعرفه بعد النبوة ، وكان من قبل ذلك أميّا ، والأميون ما كانوا يعرفون الإيمان ، ولا كان عندهم كتاب ، ومثله قوله : (وَما كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذاً لَارْتابَ الْمُبْطِلُونَ) (٤٨) (العنكبوت) ، فلما عرف ، وتحصّلت له المعارف بالكتاب ، جعله الله نورا يهدى به الناس ، وإنه ليدعوهم ويرشدهم إلى الدين القويم ، وكان كتاب الله هو القرآن ، ودينه تعالى هو الإسلام ، ونسبتهما إليه تعالى لأنه ربّ كل ما فى السموات وما فى الأرض ، وإليه تصير الأمور. فهذا هو إيمان النبىّ صلىاللهعليهوسلم بربّه وبدينه وكتابه ، وكان فى البداية إيمانا حدسيا ، وفطريا ، ثم صار من بعد الرسالة إيمانا حقيقيا واقعيا ، له مضمون ، ومضمونه هو رسالته ، فإن قال عنه تعالى قبل المبعث ما كنت تدرى ما الكتاب ولا الإيمان ، فهذا حقّ ، فما كان يدرى بذلك كله قبل المبعث ، فلما كان المبعث صار يدرى.
* * *
١٩٢. دعوة الرسل جميعا : لا إله إلا الله
تشهد أدلة العقل أنه لا إله إلا الله ، وثبت بالنقل عن جميع الأنبياء أنه تعالى موجود ، ودليل ذلك إما معقول وإما منقول ، ولم يرسل نبىّ إلا بالتوحيد ، كقوله تعالى : (وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ) (٢٥) (الأنبياء) ، فجميع ما جاء به الرسل من شرائع فى التوراة والإنجيل والقرآن ، على الإخلاص والتوحيد.
* * *
١٩٣. الرسل استهزئ بهم من قبل محمد
يقول الله تعالى لنبيّه : (وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَحاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ) (٤١) (الأنبياء) ، والآية لتسليته وتعزيته ، فلقد استهزئ بالرسل من قبله ، فليصبر كما صبروا ، ووعده النصر.
* * *
١٩٤. سمّوه ابن أبى كبشة استهزاء
كان العرب يعبدون كوكب الشّعرى ، ومن لم يكن يعبدها كان يعظّمها ، وقيل أول
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ١ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3910_mosoa-alquran-alazim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
