بالترنّم ، لأن للتطريب تأثيرا فى رقّة القلب وإجراء الدمع. والقراءة بالألحان جائزة إذا لم تكن بإخراج بعض الألفاظ عن مخارجها ، وكذلك التمطيط فى القراءة إذا لم يشوّش النظم.
* * *
١٧٣. وما ذا بشأن القارئ الذى لا يحسن الصوت؟
الأدلة على أن حسن الصوت بالقرآن مطلوب ، فإن لم يكن القارئ حسن الصوت فليحسّنه ما استطاع ، ومن ذلك مراعاة قوانين النغم ، والصوت يزداد حسنا بذلك ، وبمراعاتها ينجبر غير حسن الصوت ، ما لم يخرج عن الأداء المعتبر عند أهل القرآن ، فإن خرج عنه لم يعوّض تحسين صوته قبح أدائه.
* * *
١٧٤. النبىّ صلىاللهعليهوسلم كان يمدّ القراءة فكيف المدّ؟
عند البخارى عن قتادة : سئل أنس : كيف كانت قراءة النبىّ صلىاللهعليهوسلم؟ فقال : كانت مدّا. ثم قرأ : بسم الله الرحمن الرحيم ، يمدّ ببسم الله ، ويمدّ بالرحمن ، ويمدّ بالرحيم». وفى رواية أخرى قال : يمدّ باللام التى قبل الهاء من اسم الجلالة «الله» ، والميم التى قبل النون من الرحمن ، والحاء من الرحيم».
والمدّ فى القراءة نوعان : أصلى فيه إشباع الحرف الذى بعده ألف ، أو واو ، أو ياء ، فالمتصل : ما كان من نفس الكلمة ، والمنفصل : ما كان بكلمة أخرى ؛ وفى الأول : يؤتى بالألف والواو والياء ممكّنات من غير زيادة ؛ وفى الثانى : يزاد فى تمكين الألف والواو والياء ، زيادة على المدّ الذى لا يمكن النطق بها إلا به ، من غير إسراف. والأعدل أن يمدّ كلّ حرف منها ضعفى ما كان يمدّه أولا ، أو قد يزاد على ذلك قليلا ، والإفراط غير محمود. وقيل المدّ هو أن يمدّ الصوت مدّا ، ولا يكون إلا فى القراءة.
* * *
١٧٥. قالوا إنه صلىاللهعليهوسلم كان يرجع فى القراءة ، فكيف الترجيع؟
الترجيع : أصله الترديد. وعند البخارى عن عبد الله بن مغفل قال : رأيت النبىّ صلىاللهعليهوسلم يقرأ من سورة الفتح ، وهو على ناقته وهى تسير ، قراءة لينة ، يقرأ وهو يرجّع». وعند الترمذى عن أم هانئ ، قالت : كنت أسمع صوت النبىّ صلىاللهعليهوسلم وهو يقرأ ، وأنا نائمة على فراشى ، يرجّع القرآن». والترجيع يزيد على الترتيل ، وكان ابن مسعود يرتّل القرآن ولا يرجّع. وقيل : ليس الترجيع هو الترديد وإنما هو تحسين التلاوة ، لأن القراءة بترجيع تنافى الخشوع الذى هو مقصود التلاوة.
* * *
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ١ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3910_mosoa-alquran-alazim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
