١٦٧. القراءة التى يقول بها القرآن
تعلّم القراءة والكتابة واجب دينى ، بقوله تعالى : (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (١) خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ (٢) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (٣) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ) (٤) (العلق) ، وفى الآية تعلّم القراءة يأتى أولا ، ثم يكون تعلم الكتابة. وللقراءة والكتابة طقوس ، فلا بد فيهما أولا من الاستعاذة بالله : (فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ) (٩٨) (النحل) ، وصيغة ذلك أن تقول : " أعوذ بالله من الشيطان الرجيم" ، وبعد الاستعاذة يأتى الدخول فى القراءة ، وأولها أن تقرأ «بسم الله الرحمن الرحيم» ، وهو مفهوم قوله تعالى (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ). وقراءة القرآن وكتابته من الأعمال ، والمعنى على العموم أن نبدأ كل عمل بالاستعاذة وباسم الله ، فهذا هو منهج القرآن ، والقراءة والكتابة يرفعان من قدر القارئ والكاتب ، فالله خلق الإنسان من علقة مهينة ، ثم كرّمه بتعلّم القراءة والكتابة ، وكل امرئ بما يقرأ ويكتب ، والقراءة المأجور بها لكتب الله وكلماته هى القراءة بإيمان وتصديق لما تقرأ ، كقوله : (وَصَدَّقَتْ بِكَلِماتِ رَبِّها وَكُتُبِهِ وَكانَتْ مِنَ الْقانِتِينَ) (١٢) (التحريم) ، وللكتب القيّمة ، كقوله : (رَسُولٌ مِنَ اللهِ يَتْلُوا صُحُفاً مُطَهَّرَةً (٢) فِيها كُتُبٌ قَيِّمَةٌ) (٣) (البينة). والقراءة من قرأ أى نطق المكتوب ، ومنها تقرّأ أى تفقّه ، والأقرأ هو الأفصح قراءة ، وتقرّأ أى تنسّك ، والقارئ هو الناسك المتعبّد ، والجمع قرّاء وقرّاءون ، والقرآن هو الكتاب المقروء ، فأنت ترى أن القراءة فى الإسلام والمأمور بها فى القرآن هى القراءة لآيات الله المخلوقة والمسطورة ، أى أن نفهم عنه فى الكون من حولنا ، وفيما أنزل من كتب. وما سمّى القرآن قرآنا إلا ليلهج بقراءته ، ويزيّن بالأصوات ، ويتغنّى به. والترتيل فى قراءته هو التأنّى فيها ، والتمهّل ، وتبيّن الحروف والحركات ، وحسن إعرابه ، والعمل بأوامره ، والأخذ بنواهيه ، وتدبّر آياته ومعانيه ، وللتذكرة ، كقوله تعالى : (كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ مُبارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ) (٢٩) (ص). وفى الحديث أنه صلىاللهعليهوسلم حذّر من القرّاء المرائين ، وفى التعريف أنهم الذين يقرءون القرآن يريدون بقراءاتهم عرض الدنيا.
والمعلّم عموما ، ومعلّم القرآن من باب أولى ، ينبغى أن يكون ربّانيا ، كقوله تعالى : (كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِما كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتابَ) (٧٩) (آل عمران) أى أن يكون تعليم المعلّمين للقرآن لله وبالله. والقراءة إذا كان شرطها التدبّر والفهم ، فحق على كل من يتعلمها أن يتفقّه ، ولا يقدر على القراءة المتفقهة كل أحد ، فالقرّاء درجات ، وفوق كل ذى علم عليم ، وقارئ القرآن له الدرجات العلى ، وللمقلّ ما يتيسر منه ، كقوله : (فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ) (٢٠) (المزمل) ، وأيسر القراءات ما كانت استماعا وإنصاتا : (وَإِذا قُرِئَ
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ١ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3910_mosoa-alquran-alazim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
