الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) (٢٠٤) (الأعراف) ، فالاستماع أولا ، والاستماع يغرى على الإنصات ، والإنصات هو الفهم والتدبّر ، وبذلك يكون لدينا قراءة بالعين : كقوله : (كِتاباً نَقْرَؤُهُ) (٩٣) (الإسراء) ، وقوله : (يَقْرَؤُنَ كِتابَهُمْ) (٧١) (الإسراء) والقراءة تكون عادة بالنظر ؛ وقراءة بالأذن : كقوله : (سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى) (٦) (الأعلى) ، وقوله : (لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ (١٦) إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ (١٧) فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ (١٨) ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ) (١٩) (القيامة) ، يعنى ينبغى عند ما يقرأ عليك القرآن أن تستمع له وتنصت ، وتتفهم عبره ، وتحيط بآياته ، فليس القرآن لتردد ما قرأت أو قرئ عليك ، ولا هو أن تجرى به لسانك مع القارئ أو مع السطور ، وإنما القراءة لاتباع قرآنه ، أى شرائعه وأحكامه ، ومع مداومة القراءة يأتى بيان الأحكام وتفسير الشرائع ، والمعرفة الحقّة للحدود ، وللحلال والحرام ، والوعد والوعيد. ومثل هذه القراءة لن تتأتى إلا إذا كانت قراءة ترتيل ، فكما أنزل القرآن مفصّلا ، وشيئا بعد شىء ، فكذلك تكون قراءته ، والفهم عنه ، والأخذ به ، كقوله : (وَقُرْآناً فَرَقْناهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلى مُكْثٍ وَنَزَّلْناهُ تَنْزِيلاً) (١٠٦) (الإسراء) ، قيل تنزّل عليه فى عشرين ، أو ثلاث وعشرين ، أو خمس وعشرين سنة ، ليقرأه صلىاللهعليهوسلم ، ولتقرأه أنت كذلك ، على ترسّل فى التلاوة والترتيل ، فتعطى للقراءة حقّها من التحسين والتطييب ، بلا تغيير فى الألفاظ بزيادة أو نقصان. فهذه هى القراءة خصوصا ، وهى كذلك القراءة عموما ، والله هو المعين فى الحالتين ، لا يغبن القارئ المحسن حقّه فى الثواب ، ويحفظه أن يلحقه تلف أو أذى ، كقوله تعالى : (وَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجاباً مَسْتُوراً) (٤٥) (الإسراء). فهذه هى القراءة عند المسلمين وبمنهج القرآن ، ولله الحمد والمنّة.
* * *
١٦٨. ما هو أقل ما نقرأ من القرآن؟
يجزئ من القراءة فى كل يوم وليلة جزء من أربعين جزءا من القرآن. وعن عبد الله بن عمرو فيما رواه البخارى : أن النبىّ صلىاللهعليهوسلم قال له : «واقرأ القرآن فى كل شهر» ، فلما اعترض أنه يطيق أكثر من ذلك ، قال له : «واقرأ فى كل سبع ليال مرة». وعند الدارمى قال : «اختمه فى شهر» ، فلما قال له : إنى أطيق ، قال : اختمه فى خمسة وعشرين» ، فقال له : إنى أطيق ، فقال : اختمه فى خمس عشرة» ، فعاد يقول : إنى أطيق ، فقال : اختمه فى خمس» ، ثم رفض أن يقلل عن ذلك. وعند أبى داود والترمذى ، عن عبد الله بن عمرو ، قال : «لا يفقه من قرأ القرآن فى أقل من ثلاث» ؛ وعن ابن مسعود ، قال : «اقرءوا القرآن فى
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ١ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3910_mosoa-alquran-alazim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
